تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٠ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
له، بل هو مقتض له على تقديره.
نعم لأحد أن يقول: إنا سلّمنا انتفاء احتمال العقاب على ارتكاب المحرّمات الواقعية، كيف! و الأخباريون أيضا لا يقولون بالعقاب على مخالفة النواهي الواقعية المجهولة، بل يقولون به على مخالفة التكليف الاحتياطي الّذي هو التكليف الظاهري، لكن بعد تسليم احتمال مفسدة أخرى غير العقاب نقول: إنه و إن لم يستقل العقل بلزوم التخلص عنه في مورد الشكّ، نظرا إلى عدم كون ارتكاب الحرام علّة تامّة له، أو نظرا إلى عدم كون ذلك علّة تامّة لترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات إذا كان هو من قبيل قساوة القلب، لكن لا نمنع أن يكون علّة لوجوب الاحتياط شرعا، بأن يكون تلك المفسدة حكمة في إيجاب الشارع الاحتياط في موارد احتمال الحرمة، فإنّ المفسدة التي لا يستقلّ العقل بلزوم دفعها قد تكون علّة تامّة للنهي بمقتضى قاعدة اللطف، فنقول- حينئذ-:
إنّ أخبار الاحتياط ظاهرها وجوب الاحتياط شرعا عن محتمل الحرمة، و مع إمكان ما ذكر فيمكن إرادة هذا الظاهر، منها و لا صارف عن ظاهرها، فيجب الأخذ بمقتضاها، فيثبت مطلوب الأخباريين.
هذا، لكنّه مردود بما ورد على أخبار الاحتياط بالنسبة إلى كلّ طائفة منها، و معه ليس لها هذا الظهور، حتى يقال بما ذكره.
قوله- (قدس سره)-: (يجب- بمقتضى قوله تعالى: وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [١] و نحوه- الخروج عن عهدة تركها) [٢].
(١) قال- دام ظلّه-: إنّ الآية لا تنهض لإفادة وجوب الخروج عن عهدة ترك تلك المحرّمات المعلومة إجمالا إلاّ على بعض الوجوه، فإنّ قوله تعالى:
[١] الحشر: ٧.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٥٣.