تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٥ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
أما في الصورة الأولي: فلأن الوجوب لما كان مشكوكا فهو غير منجز على المكلف فلم يبلغ حد التكليف أصلا، فضلا عن كونه تكليفا بغير المقدور، فالمكلف معذور في مخالفته، و أما غير الحرمة [١]- الّذي هو الحكم الظاهري بالفرض- فلأنه لا يقتضي امتثالا أصلا إذا كان هي الإباحة، و لا يقتضي تحتم الامتثال إذا كان هي الكراهة أو الاستحباب مثلا، فلا يكون شيء منها مقتضيا لحتمية الامتثال، حتى يكون تكليفا بفرض الاطلاع عليه، فضلا عن كونه تكليفا بغير المقدور للمكلف مع أن الاستحباب الظاهري إن لم يكن مؤكدا للوجوب الواقعي فهو لا ينافيه جدا.
لا يقال: إنه هب أن النهي عن الواجب الواقعي تنزيها ليس تكليفا بغير المقدور لكنه طلب لغير المقدور، و من المعلوم أن طلب غير المقدور و لو مع الرخصة في مخالفة ذلك سفه و عبث، فيكون قبيحا من هذه الجهة.
لأنا نقول: إن الوجوب الواقعي قبل اطلاع المكلف عليه لا يصلح لجعل الفعل غير مقدور [الترك] [٢] للمكلف، فإنه إنما يؤثر في غير [٣] مقدورية ترك الفعل إذا أثر منع المكلف فعلا من الترك، و ذلك لا يكون إلا بعد الاطلاع عليه، و المفروض عدمه في محل الفرض، كما أن الحرمة الواقعية لا تصلح لجعل الفعل غير مقدور الإيجاد إلا بعد الاطلاع عليها.
و من هنا ظهر الحال في الصورة الثالثة أيضا.
و أما في الصورة الثانية: فلأن غير الوجوب و الحرمة المفروض كونه حكما واقعيا خارج عن مرحلة التكليف مع الاطلاع عليه و غير قابل للتأثير في نفي مقدورية ترك الفعل أو إيجاده في تلك الحال، فكيف بما إذا كان مجهولا؟! فلا
[١] في الأصل: (غير الوجوب)، و هو من سهو القلم، و الصحيح ما أثبتناه.
[٢] إضافة يقتضيها السياق.
[٣] كذا في الأصل، و الصحيح: إنما يؤثر في عدم مقدورية.