تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - تشخيص موضوعي النص و الأظهر في المتعارضات
و الفضة، لأن ظهورهما في تمام ما بقي بعد استثناء الدرهم و الدينار إنما هو من جهة ظهور الاستثناء في الحصر، فمع فرض عدمه ينتفي هذا الظهور، و لا تكونان- حينئذ- كالعام المخصص بمنفصل، من حيث بقاء الظهور الوضعي، و هو ظهورهما في جميع أفراد العارية لترجع النسبة إلى العموم و الخصوص المطلقين، بل ذلك الظهور منتف بسبب اقترانهما بالاستثناء لا محالة، فإذا صارتا مجملتين مهملتين، فتكونان في قوة القضية الجزئية في القدر المتيقن منهما، و هو عارية غير الذهب و الفضة مطلقا حتى المصوغ منهما، فحينئذ لا يعارض العقد السلبي منهما للإيجابي من الرواية الأخيرة، فإن العقد الإيجابي منها لا يعارض السلبي منهما في ذلك القدر المتيقن، لاختلاف موضوعهما، و السلبي منهما لا يعارض الإيجابي منها في المصوغ من الذهب و الفضة، لفرض عدم دلالته على نفي الضمان عنه، مع دلالة الإيجابي على ثبوت الضمان فيه، فمقتضى القاعدة حينئذ الحكم بثبوت الضمان في استعارة مطلق الذهب و الفضة، لمكان العقد الإيجابي المذكور مع سلامته عما يعارضه، كما أن مقتضى القاعدة على التقدير الأول- أعني تقدير كون الروايتين بمنزلة رواية واحدة- ترجيح العقد السلبي منهما على ذلك الإيجابي نظرا إلى كون العام أقوى دلالة من المطلق، فيكون التصرف في المطلق عند التعارض و الدوران أقرب.
اللهم إلا أن يمنع ذلك، بأن العام و إن كان نوعا أقوى من المطلق إلا أن المطلق قد يكون أقوى منه في بعض الموارد بواسطة بعض الخصوصيات اللاحقة له، كما في محل الكلام، فإن عارية الدرهم و الدينار في غاية الندرة و الشذوذ، بل لم نقف على وقوعها في الخارج.
بخلاف المصوغ من الذهب و الفضة، كالحليّ، فإن استعارته شائع جدا، فلو قيد الذهب و الفضة بالدرهم و الدينار يلزم تقييدهما بالفرد النادر في مقام العارية، و هو في نفسه بعيد جدا و أبعد من تخصيص العام بغير المصوغ منهما،