تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٥ - الكلام في الخبرين المتعارضين
آخر [١] غير الظاهر- كما هو المفروض- كالنص في عدم قابليته للتأويل عرفا و كونه قرينة على صرف الظاهر، و مثل ذلك لا يحصل لواحد من الظاهرين على تقدير صدورهما من متكلم واحد و اقترانهما، إذ لا يصلح واحد منهما لكونه متصرفا في ظاهر الآخر و لو كان التصرف في أحدهما خاصة كافيا في رفع التعارض عما بينهما مع كون النسبة بينهما هي العموم من وجه أيضا، إذ لا شبهة في أنهما إذا كانا عامين من وجه- أيضا- على تقدير صدورهما و اقترانهما يحصل التحير للعرف في فهم المراد منهما، و لا أولوية عندهم لأحدهما في كونه بيانا للآخر و لا يحكمون- أيضا- بكون ظهور كل منهما صارفا لظهور الآخر، ليكون كل منهما في نظرهم من المجملات، بل ظهور كل منهما في تمام مؤداه متحقق عندهم، إلا أنهم يتحيرون لأجل تنافي الظهورين في أن مؤدى أيهما هو مراد المتكلم، فالحاصل عندهم من صدورهما و اقترانهما إنما هو الدوران بين إرادة مؤدى هذا الظهور و بين إرادة مؤدى ذاك، لا إجمال كل منهما في مؤداه، و الدوران المذكور ليس من الآثار المجعولة منهم أيضا، بل إنما هو من الآثار العقلية الناشئة عن اجتماعهما لكونهما متنافيين [٢].
فمقتضى دليل صدور النص و الأظهر ترتيب حكم صدورهما و هو كونهما متصرفين في الظاهر و صارفين له عليهما مع الشك في صدورهما من غير عكس،
[١] إذ الكلام في المتعارضين انما هو بالنظر إلى أنفسهما مع قطع النّظر عن بيان آخر لمحرره عفا اللَّه عنه.
[٢] و قد ظهر من ذلك الفرق بين المقام و بين المجملات فإن المجمل ما ليس له ظهور، إما بداية- و هو المعبر عنه بالمجمل الذاتي- و إما لاكتنافه بما أوجب صرفه عن ظهوره الّذي كان له بدوا- و هو المعبر عنه بالمجمل العرضي- و الظاهر أنه من المتعارضين مطلقا المفروض كون كل منهما في حد ذاته ظاهرا في مؤداه و قد تحقق أيضا عدم صلاحية واحد منهما على صرف الآخر أيضا فلا يكونان من المجملات مطلقا لعدم الإجمال في شيء منهما لا ذاتا و لا عرضا.
و بعبارة أخرى: المجمل هو الكلام الّذي يشك في المراد منه بعد الفراغ عن إرادة معنى منه لعدم ظهوره في تعيين المراد إما ذاتا أو عرضا و لا شيء من الظاهرين المتعارضين كذلك فإن الشك فيهما في أن ظهور أيهما مراد للمتكلم بعد الفراغ عن ظهور كل منهما. لمحرره عفا اللَّه عنه.