تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٨٩ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
متّحدا مع متعلّق العلم الإجمالي السابق احترازا عن صورة اجتماع السببين للاجتناب في بعض أطراف المعلوم الإجمالي، بأن يحدث فيه بعد العلم الإجمالي ما يقتضي لزوم الاجتناب، فيجتمع فيه سببان: أحدهما كونه من أطراف المعلوم الإجمالي اللازم الاجتناب، و ثانيهما ذلك الأمر الحادث، و هذا كما إذا علم بنجاسة أحد الإناءين إجمالا، ثم وقع بعد ذلك نجاسة أخرى في أحدهما بالخصوص، فإنه و إن كان يعلم بذلك نجاسة ذلك الإناء بالخصوص و بالتفصيل، نظرا إلى أنه إما النجس الواقعي، أو هو الإناء الآخر، فإن كان الأول فهو نجس يقينا، و ان كان الثاني فهو و إن لم يكن نجسا قبل وقوع هذه النجاسة عليه، إلاّ أنه تنجّس بعده يقينا، فهو نجس على كلّ حال.
و وجه الاحتراز عن تلك الصورة: أنّ العلم التفصيليّ فيه بلزوم الاجتناب عن الطرف المذكور لا يوجب انقلاب العلم الإجمالي السابق إلى العلم التفصيليّ و الشك البدوي، بل يكون حدوث ذلك السبب كعدمه، إذ معه أيضا يعلم بوجود النجس المعلوم سابقا بين الإناءين، و إنما الشكّ في إحداث ذلك تكليفا آخر بلزوم الاجتناب وراء التكليف بالواقع المردّد بينهما، لاحتمال وروده على غير ما يكون نجسا في الواقع.
و بعبارة أخرى: إنا نعلم الآن- أيضا- بوجود النجس بالنجاسة السابقة بين الإناءين، و الأصل في كلّ منهما- بالنسبة إلى تلك النجاسة السابقة- معارض بمثله في الآخر الآن- أيضا- و قد مرّ أنّ العلم الإجمالي مع تعارض الأصول في أطرافه موجب لوجوب الموافقة القطعية المتوقّفة على الاجتناب عن جميع الأطراف.
لا يتوهم: أنّ الأصل بالنسبة إلى تلك النجاسة السابقة معارض لأصالة عدم تأثّر محلّ هذه النجاسة الحادثة منها، للعلم بنجاسة ذلك المحلّ بإحدى النجاستين، فإذا وقع التعارض فيسقطان عن الاعتبار، فيبقى الأصل بالنسبة