تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١١١ - التمسك بقوله (لا يحل مال) في الشبهة الموضوعية
(١) قال- دام ظله-: الظاهر أن المراد إلا من حيث أحله اللَّه في الكتاب.
ثم إن الاستدلال به مبني على أن يكون هو في مقام إنشاء الحلية، فيقال- حينئذ-: إنه علق الحل على أمر وجودي، و هو السبب الّذي جعله اللَّه سببا للحل في القرآن، فإذا لم يحرز سبب الحل فالشيء محكوم بالحرمة لأصالة عدم تحقق سبب الحل.
لكن الظاهر أنه تأكيد للخطابات الخاصة، لا تأسيس، و معناه نظير قوله (عليه السلام): «إنما الحرام ما حرم اللَّه» [١] يعني الحرام منحصر فيما حرم اللَّه في الواقع، فيكون إخبارا لا إنشاء، فيسقط عن الاستدلال.
ثم قال: إن بنينا أن موضوع كل من الحرمة و الحل أمر وجودي، فيتعارض استصحاب عدم موضوع كل منهما مع استصحاب عدم موضوع الآخر، فيجري أصالة الحل- حينئذ- لعدم أصل موضوعي حاكم عليها.
و كذا نحكم بالحل- أيضا- إن قلنا بأن موضوع الحرمة أمر وجودي، دون موضوع الحل، بأن يقال: إن موضوعها مال الغير، و موضوعه ما لم يكن مالا للغير، فحينئذ نحكم- بمقتضى أصالة عدم كونها مالا للغير- بحليته، و إن قلنا بعكس ذلك فنحكم بالحرمة، لأصالة عدم تحقق موضوع الحل، فيحرز به موضوع الحرمة، و لعل المتأمل في الأدلة يجد أن موضوع كل منهما وجودي، فيجري أصالة الحل و الإباحة.
ثم قال: و يمكن أن يقال- أيضا-: إنه قد يثبت في بعض الموارد حلية التصرف الملكي الّذي هو أقوى التصرفات المالية من غير توقف على سبب، كما في باب الحيازات و اللقطة، و إذا ثبت ذلك ثبت حلية سائر التصرفات بالأولى.
لكن الإنصاف اندفاعه: بمنع الأولوية لما ترى من جواز التملك في
[١] الوسائل ١٧: ٢- ٢، و فيه: «و إنما الحرام ما حرم اللَّه في القرآن».