تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - أخبار من بلغه
تقديره كما هو المصرح به في بعض تلك الأخبار ورود في بعضها أنه عمله طلبا لقول النبي (صلى اللّه عليه و آله) و في بعضها التماس ذلك الثواب و هو الظاهر مما لم يصرح به أيضا، فإن قوله: (من بلغه شيء من الخير أو من الثواب فعمله) ظاهر في أنه عمله بداعي ذلك البلوغ بأن يكون الداعي إلى عمله هو مجرد احتمال الواقع الناشئ من البلوغ و يكون الفرض إدراكه على تقديره فحينئذ إما أن تكون تلك الأخبار مختصة بالعبادات أو يعم غيرها أيضا.
و كيف كان فهي داخلة فيها البتة و كلامنا أيضا فيها، و هذا لا يصح إلا بأن يكون البالغ هو الثواب الخاصّ مع ثبوت مشروعية أصل الفعل و الأمر به حتى يكون الاحتياط لإدراك ذلك الثواب البالغ على تقديره فتكون تلك الأخبار منجبرة لذلك الثواب على كل تقدير، لأنه لو كان المراد بلوغ أصل العمل بمثل الخير الضعيف فلا ريب أنه لا يمكن أن يكون منشأ للقربة المعتبرة في العبادات المقومة لها فلا ينعقد الفعل حينئذ عبادة حتى يكون احتياطا و مدركا للواقع على تقديره و لا يعقل أيضا أن تكون هذه الأخبار منشأ للقربة المثوبة فيها لاستلزامه الدور كما لا يخفى، حيث إن موضوعها الاحتياط فهي متوقفة على تحققه قبل ورودها، فإذا كان تحققه متوقفا على ورودها يلزم الدور فلا بد حينئذ من حملها على ما إذا ثبت الأمر بالفعل في نفسه لكن يشك في مقدار المثوبة مع بلوغ مقدار منه عليه فتكون هي مثبتة لذلك المقدار الموعود بالبلوغ لا شرعية أصل الفعل.
قوله (قدس سره): (و ثالثة بظهورها فيما بلغ فيه الثواب المحض لا العقاب محضا أو مع الثواب) [١].
(١) قال دام ظله: لما كان الكلام في احتمال الوجوب الناشئ بالخبر الضعيف
[١] فرائد الأصول ١: ٣٨٣.