تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٧٤ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
لاختلاف أسباب قطعهم، حيث إن بعضهم من قبيل الأول، و بعضهم من قبيل الثاني.
قلنا: أولا- إن الأسباب العادية أيضا يمكن زوال القطع الحاصل منها و انكشاف خلافها، إلاّ أنّ انكشاف الخلاف فيها أقلّ من غيرها.
و ثانيا- إن الحكمة لا يلزم ان تكون مطردة، بل يكفي ثبوتها لكثير من الناس في إثبات الحكم بالنسبة إلى نوع المكلفين.
قوله- (قدس سره)-: (و يحتمل بعيدا أن يراد من الحرمة الحمرة المشرقية.). [١] (١) هذا بناء على أن المغرب- شرعا- لا يدخل إلا بزوال الحمرة المشرقية عن سمت الرّأس، و أن الإمام (عليه السلام) لم يبيّن للسائل الحكم الواقعي للواقعة المسئول عنها بأن يقول له: إن مجرد ارتفاع الحمرة المشرقية لا يكفي في تحقّق المغرب، بل لا بدّ من ارتفاع إلى حيث تزول عن سمت الرّأس لأجل التقيّة، و إنما أمره بالانتظار جمعا بين الحقّين.
أحدهما: أن يقع إفطاره و صلواته في وقت المغرب الشرعي.
و ثانيهما: التقية حيث إن الأمر بالانتظار معللا بالاحتياط يوهم موافقته (عليه السلام) للمخالفين، فيتحقّق به التقية.
و وجه إيهامه لذلك: أنّ تعليله بالاحتياط يشعر بأنه لأجل تحصيل الجزم باستتار القرص الّذي هو كاف عند المخالفين.
و بالجملة على هذا التقدير يكون فرض سؤال السائل في الشبهة الحكمية، لكن الإمام (عليه السلام) أجابه بصورة الشبهة الموضوعية الموهمة لكفاية استتار القرص في المغرب، و أنّ التأخير في الإفطار و الصلاة لأجل تحصيل الجزم باستتاره للتقية.
[١] فرائد الأصول ١: ٣٤٨.