تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢١٨ - تأسيس الأصل الأولي في المتعارضين و المتزاحمين
تأثير الأخرى ترجيحا بغير مرجح لتساوي نسبة المانع المفروض إلى كل منهما [١] و عدم مانع غيره بالفرض عن الأخرى.
نعم فيما إذا كان أحد الواجبين أهم، فتكون أهمية مانعة من تأثير المصلحة الموجودة في الآخر في الوجوب التخييري- أيضا- و ذلك مانع آخر غير المفروض فيما نحن فيه و مختص بإحدى المصلحتين، لا مشترك بينهما، فافهم.
ثم إن ذلك الوجوب التخييري يغاير الوجوب التخييري المصطلح، فإن المصلحة الموجودة في كل من الواجبين التخييرين بالمعنى المصطلح أولا و بالذات لا يقتضي أزيد من مطلوبية ذيها لا إلى بدل، و المصلحة الموجودة في كل منهما من المتزاحمين، بحيث تقتضي أولا و بالذات مطلوبية ذيها على الإطلاق بحيث لا يرفع عنه بعد الإتيان بالبدل أيضا.
هذا كله في مقتضى الأصل و القاعدة الأولية في حكم المتزاحمين.
و أما مقتضاه في الطريقين المتعارضين فإنما هو تساقطهما و فرضهما كأن لم يكونا في خصوص مؤدى كل منهما، و الرجوع إلى الأصل الموافق لأحدهما دون المخالف لكليهما.
و توضيح ذلك:
أن المفروض اشتمال كل منهما على شرائط الحجية المأخوذة في دليل اعتبارهما على نحو اشتمال الآخر عليها، بحيث لو لا العلم بكذب أحدهما الناشئ من تنافي مدلوليهما، لكان كل منهما حجة فعلية على خصوص مؤداه، لكن العلم بكذب أحدهما الغير المعين منع من حجية كليهما معا، لاستلزامها العمل
[١] بمعنى أنه لا يمنع من وجوب كل منهما عينا في حد ذاته، و لا من وجوبه تخييرا مع وجوب الآخر كذلك، و إنما يمنع من وجوب كل منهما عينا مع وجوب الآخر كذلك من غير اقتضاء له لرفع الوجوب العيني من أحدهما المعين فحينئذ رفع الوجوب العيني عن كليهما معا برفعه عن أحدهما المعين لا يرفعه عن كل منهما يحتاج إلى مرجح. لمحرره عفا اللَّه عنه.