تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - عدم استناد الحلية إلى أصالة الحل
يصلح للمعارضة.
و إن قلنا: بالعكس، و هو أن موضوع [الحرمة] أمر وجودي، و هو كون الشيء مالا للغير، و موضوع الحلّ عدمي، و هو ما لم يكن مالا للغير.
فحينئذ و إن كان الحكم- مع قطع النّظر عن اليد أيضا- الحلّية لإحراز موضوع الحلّ بالاستصحاب، لكنها مستندة إلى الاستصحاب، لا إلى أصالة الحلّ، و لا يعارضه استصحاب عدم كونه مال نفسه، لأنه لا حكم له.
و إن قلنا: إنّ موضوع كلّ منهما أمر وجودي يتعارض [١] استصحاب عدم المالية من الجانبين، و يتساقطان.
فيكون المورد مجرى لأصالة الحلّ و الإباحة، فالحلّية ثابتة- مع قطع النّظر عن اليد و الاستصحاب- بمقتضى أصالة الإباحة، فإنها جارية في هذه الصورة: لعدم أصل موضوعي حاكم عليها حينئذ، فمورد جريانها هي هذه الصورة لا غير.
قال- دام ظلّه-: الظاهر أنّ موضوع كلّ من الحل و الحرمة في الأموال [أمر] وجودي، كما يستفاد من الأدلّة الشرعية، و يظهر للمتتبع فيها.
و مثل ما ذكرنا في الأموال يجري في الحيازات- أيضا- فإنّ من حاز شيئا، ثمّ شكّ في سبق يد عليه أصلا، أو سبق يد مسلم مع العلم بسبق اليد في الجملة، فإن قطع النّظر عن اليد فالحلّية مستندة إلى استصحاب عدم يد المسلم لا إلى أصالة الإباحة، فيحرز بذلك مورد الحيازة المملّكة، و هو ما لم يسبق إليه أحد من المسلمين، كما يستفاد من قوله (عليه السلام): «من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد من المسلمين فهو له» [٢].
و أما مثال الزوجة المحتملة لكونها أختا أو رضيعة، فإنّ جهة الحلّية فيها
[١] في الأصل: فيتعارض.
[٢] سنن البيهقي ٦: ١٤٢، و فيه: «من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له».