تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٥٣ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
نفس الإنشاءين، و من المعلوم لكل أحد أنه لا تنافي بينهما بهذه الملاحظة بوجه، ضرورة إمكان اجتماع ذاتي الأمر و النهي في مورد و لو كانا واقعيين، فلا وجه لإطناب الكلام في دفع التدافع بينهما من هذه الجهة.
و قد يلاحظان بالنسبة إلى المكلف- بالفتح- و قد يلاحظان بالنسبة إلى المكلف، و قد يلاحظان بالنسبة إلى الفعل المكلف به، حيث إن لهما ربطا بكل واحد منهما، و لكل منهما لوازم بالنسبة إلى كل منها، و نحن لا نجد مانعا من اجتماعهما في شيء من تلك الاعتبارات.
و توضيح ذلك يتوقف على التكلم في مقامات ثلاثة:
أحدها: في لوازم اجتماعهما بالنسبة إلى المكلف- بالفتح- و ثانيها: فيها بالنسبة إلى المكلف به.
و ثالثها: فيها بالنسبة إلى المكلف- بالكسر- أما المقام الأول: فخلاصة الكلام فيه: أنه لا شبهة في أنه لا يلزم من توجه الحكمين إلى المكلف في آن واحد شيء من محذوري اجتماع الضدين و القبح على الحكيم.
أما الأول: فلبداهة عدم التضاد بالنظر إلى المكلف بين حكمين، أحدهما شأني، و الآخر فعلي- كما هو المفروض في المقام- فإن الأحكام الخمسة على تقدير تضادها فإنما هي متضادة مع اتفاقها في الوحدات الثماني المعتبرة في التناقض، و أما بدونه فلا، فإن أوضح مضادة من بين الأحكام إنما هو الوجوب و الحرمة [١]، و من المعلوم أنه لا امتناع في ثبوتهما في حق المكلف بالنسبة إلى شيء واحد في آن واحد مع عدم تنجز أحدهما عليه و فعليته في حقه، مع أنهما متضادان،
[١] كذا في الأصل، لكن صحيح العبارة هكذا: فإن أوضح مضادة بين الأحكام إنما هي المضادة بين الوجوب و الحرمة.