تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧ - الاستدلال بآية قل لا أجد و غيرها
العبارة الثانية إلى الأولى- و هي قوله: لا أَجِدُ- دلالة على أن عدم الوجدان كاف في الحكم بعدم الحرمة و إن كان هو من النبي صلى اللَّه عليه [و آله- يفيد القطع، لكن الحكم بعدم الحرمة يدور مدار الوصف، و هو عدم الوجدان، لا القطع.
هذا غاية ما يقال في توجيه الاستدلال.
لكن يتجه عليه وجوه:
الأول: ما ذكره- (قدس سره)- من أن غاية ما يستفاد منها الإشعار بما ذكر، و أما الدلالة فلا [١].
الثاني: ما أفاده- دام ظله- من منع إشعارها بذلك أيضا، إذ لعل النكتة في العدول إلى قول: لا أَجِدُ في مقام الرد على اليهود كون الرد بهذه العبارة لاشتمالها على نوع من التأدب [١] لعدم كونه تكذيبا لهم صريحا- كما في العبارة الثانية- مجادلة معهم بالأحسن، و قد امر (صلى اللّه عليه و آله) بها بقوله تعالى: وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [٢]، و احتمال كون النكتة في العدول هذا ليس بأبعد من احتمال كونها ذاك إن لم نقل بكونه أظهر منه، كما هو ليس ببعيد.
الثالث: أنه على فرض التسليم و الإغماض عن هذين الوجهين نقول:
إنه تعالى جعل المناط في الحكم بعدم الحرمة عدم وجدان النبي صلى اللَّه
[١] و هذا كما يقال في العرف في نفي مدعى الخصم [٣] إذا أريد نفي مدعاه بطريق التأدب-: إني لا أجد ما تقول في شيء من الكتب، و لا يقال: إنه باطل أو كذب، لكونه موجبا لاستخفاف المدعي [٤] لمحرره عفا اللَّه عنه.
[١] فرائد الأصول ١: ٣١٨.
[٢] النحل: ١٢٥
[٣] غير مقروءة و المثبت استظهارا.
[٤] الأنسب بالسياق ظاهرا هو: للاستخفاف بالمدعى.