تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٢ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
حين ورد السبب الثاني، و بعده فإنه لا يقتضي وروده سلامة الأصل بالنسبة إلى ذلك المعلوم الإجمالي عن المعارض بالنسبة إلى الأطراف الاخر، حتى يقتضي جواز ارتكابها، و يختصّ وجوب الاجتناب بمورده، فالسبب الأول بعد ورود الثاني أيضا تامّ الاقتضاء للاجتناب عن جميع الأطراف، هذا بخلاف الثاني، فإنّ الطريق الشرعي القائم على بعض الأطراف مانع عن جريان الأصل في مورده، فلا يصلح- حينئذ- هو لمعارضته للأصول في الأطراف الاخر، فإنّ الطرق و الأمارات الشرعية ليست من قبيل الأسباب [١]، بأن يحدث- بسبب قيامها- تكليف واقعي، و إنّما هو لمجرّد الطريقية، و لازمها تنجّز التكليف الموجود في محلّها على المكلّف على تقديره [٢]، فالتكليف الواقعي في محلّها مشكوك فيه بعد قيامها أيضا، و إنّما المعلوم [من] التكليف- حينئذ- هو التكليف الظاهري.
فمن هنا ظاهر فساد ما قيل في العنوان: من كون الطرف القائم عليه الطريق الشرعي معلوما بالتفصيل. نعم هذا يتمّ في أسباب النجاسة، فإنّها بعد ورودها على أطراف الشبهة يعلم تفصيلا بنجاسة ذلك الطرف فإنّه- حينئذ- إمّا أن يكون هو النجس المعلوم إجمالا قبل ورودها، أو غيره، و على كلّ تقدير فهو نجس بعد ورودها عليه، لأنه على الثاني ينجس بها البتّة. هذا.
[١] و مجمل الفرق بين الأمارات و الأسباب فيما إذا حصل شيء منهما في بعض أطراف الشبهة: أن الأسباب محدثة- بمجرّد ورودها في مورد- تكليفا آخر غير المعلوم الإجمالي، فمع ورودها يتحصّل تكليفان منجّزان فعلا لا بدّ من الخروج عن عهدتهما.
هذا بخلاف الأمارات، فإنها إذا قامت في بعض الأطراف فلا توجب تكليفا آخر غير المعلوم بالإجمال، فإنها طريق إلى التكليف الموجود في موردها، و موجبة لتنجّزه على المكلّف على تقديره. لمحرّره عفا اللّه عنه.
[٢] و بعبارة أخرى: إنّ وجوب العمل بالطرق الشرعية ليس من باب الموضوعية و السببية، و إنما هو من باب كونها طرفا إلى ما قامت عليه، و لازمها تنجّز التكليف المجهول في موردها على المكلّف، بحيث لا يعذر في مخالفته على تقديره. لمحرّره عفا اللّه عنه.