تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٠ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
و بالجملة: لا يتحقّق الذمّ في المناهي إلاّ في المحرّمات، و أمّا المدح في الأفعال المأمور بها فيتحقّق في كلّ من واجبها و مندوبها، فحصول الذمّ في طرف المناهي موجب للحرمة بخلاف الفعل المأمور به، فإنّ مجرّد المدح عليه لا يوجب وجوبه.
قوله- (قدس سره)-: (و لكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة مثل قوله (عليه السلام): «من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات» [١] ... إلى آخره) [٢].
(١) وجه استظهار الاستحباب ممّا ذكر أنّ معنى قوله (عليه السلام):
«نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات» أنّ من ارتكب الشبهة يحصل لنفسه حالة شقوة تحمله على ارتكاب المحرّمات المعلومة، بحيث لا يبالي بها، فمن تركها يسلم من ذلك، و هذا ممّا يصلح أن يكون حكمة للاستحباب، فإنه أمر حسن ممدوح، و معه يمكن حمل الطلب على الاستحباب، بل ظاهر فيه.
قوله- (قدس سره)-: (لأن معنى الإباحة الإذن و الترخيص) [٣].
(٢) هذا بناء على أنّ حقيقة الإباحة هو الإذن، و الإذن ليس إلاّ الترخيص المعلوم، فإنّه مأخوذ من الأذان بمعنى الإعلام، و منه قوله تعالى: وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ ... [٤] و قوله تعالى: ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ ... [٥]، فالترخيص الواقعي [إذا] لم يحصل العلم به لا يكون إباحة، فلا يكون الشيء الغير المعلوم ترخيصه من الشارع مباحا في الواقع، فيكون حراما واقعا.
[١] لم أعثر على نصّه، و إنما ورد مضمونه في الوسائل ١٨: ١١١- ١٢٩ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٦٠.
[٣] فرائد الأصول ١: ٣٦١.
[٤] سورة براءة: ٣.
[٥] سورة يوسف: ٧٠.