تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٢ - الشبهة المحصورة و أحكام أقسامها
لشرطها، فأصالة الحلّ و الإباحة مثبتة محرزة لشرط التذكية الشرعية الموجبة لجواز الأكل، لا أنّ أصالة عدم التذكية حاكمة عليها.
و نظير ذلك ما إذا شككنا في حلّية وطئ امرأة قد عقدنا عليها من جهة الشكّ في حلّية وطئها ذاتا بسبب الشكّ في أنّ النسب الفلاني أو الرضاع الفلاني المتحقّقين بين المرء و بينها موجبان للحرمة الدائمية، أو لا.
فنقول: قد جعل الشارع العقد سببا تامّا لجواز الوطء في المحلّلات الذاتيّة، و هو محرز بالفرض، و أمّا الحليّة الذاتيّة فبأصالة الحلّ و الإباحة، و هذا يجري في الشبهات الموضوعية- أيضا- مثل ما إذا ذبحنا حيوانا في الظلمة، و شككنا في أنه كلب أو شاة، أو عقدنا على امرأة، و شككنا في أنها من المحارم أو أجنبية، فشككنا في حلّية الأكل و جواز الوطء لذلك، فعلى ما ذكره- (قدس سره)- لا يجوز الأكل و الوطء لعدم إحراز شرط التذكية و العقد، و هو قابلية المحلّ، فيستصحب عدم التذكية و عدم تأثير العقد، و على ما ذكرنا يجوز كلّ منهما، لإحراز السبب التامّ في نفسه، و بأصالة الحلية الذاتيّة يحرز الشرط، فإنّ قوله (عليه السلام): «كل شيء لك حلال حتّى تعرف أنه حرام» [١] يقضي بحلية المشتبه، فإذا حلّ أثّر السبب أثره.
هذا، لكن يتّجه عليه: أنّ أصالة الحلّ ليست من قبيل الاستصحاب تحرز بها الشروط، بل إنّما هي حكم ظاهري لمشتبه الحلّية الذاتيّة، بمعنى أنها حكم من الشارع على حلّية ما شكّ في أنه حرام ذاتا أو حلال كذلك، و هذا الحكم ثابت للمشتبه بعنوان الاشتباه، و لا يصلح لإحراز الإباحة الذاتيّة فإنّ الشارع لم يحكم في مورد الاشتباه بالبناء على الحلّية من حيث ذات الشيء، بل حكم به بعنوان [أنه مشتبه] [٢].
[١] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠. المحاسن: ٤٩٧- ٦٠١.
[٢] ما بين المعقوفتين أثبتناه من النسخة المستنسخة لموافقته للسياق، و في الأصل هكذا: (بل حكم به بعنوان هذا) ..