تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣ - في الاستدلال بالعقل
الشارع- فيكون مدار الحجية فيما لم يكن حجة بنفسه على جعل الشارع، فيكون الطرق الظنية و الأمور الغير المفيدة للظن أصلا [١] سواء من حيث عدم حجيتهما في أنفسهما و حجيتهما بجعل الشارع، فما الوجه في جعل الشارع الأولى حججا دون الثانية؟ لأنّ اعتبار الشارع ما لم يكن حجّة بنفسه و جعله حجّة معناه- كما أشير إليه- إنّما هو أمره بالعمل بمؤدّاه و جعله مرآة لتكليفه الواقعي، و ذلك لا يعقل في الثانية، ضرورة أنه ليس لها مؤدّى ليأمر الشارع بالعمل به، لعدم الكشف فيها أصلا، فيرجع جعلها طرقا إلى جعل الشكّ طريقا، و هو غير معقول.
و بالجملة: الطرق الظنية صفة الطريقية ثابتة لها في أنفسها كالعلم إلا أن الخاصية المترتبة على العلم- و هي السببية لقطع العذر- ليست لازمة لها كما في العلم، بل إنما هي بجعل الشارع، فجعل الشارع مكمل لطريقيتها لا محدث لصفة الطريقية فيها.
و مما ذكر إلى هنا ظهر: أنه لا يعقل أن يأمر الشارع بالاحتياط في مورد الشك في التكليف الواقعي لأجل دفع ضرر ذلك التكليف الأخروي، سواء كان أمره ذلك إرشاديا، أو شرعيا يكون الحكمة فيه التحرز عن ذلك الضرر الأخروي، إذ بعد قبح العقاب على ذلك التكليف المشكوك لا ضرر حتى يجعل التحرز عنه منشأ للأمر بأحد الوجهين المذكورين، و أنه يقبح للشارع [١] إلزام المكلف- بخطاب آخر سوى الخطاب الواقعي المشكوك فيه- على امتثال [٢] ذلك التكليف المشكوك فيه، بأن يقول له- مثلا-: يجب عليك امتثال التكاليف
[١] ككون طلوع الشمس أو غروبها- مثلا- حجة و طريقا مجعولا على وجوب امتثال التكاليف الواقعية المجهولة. لمحرره عفا اللَّه عنه.
[١] كذا في الأصل، و الصحيح: يقبح على الشارع.
[٢] كذا في الأصل، و الصحيح: بامتثال.