تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧١ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
و أمّا صحة وقوع التسهيل حكمة و صلاحيته لذلك الحكم، فتوضيحه على نحو الاختصار:
أنه لو أراد الشارع من نوع المكلفين- مع تمكنهم من امتثال التكاليف الواقعية علما- امتثالها كذلك، لكان مخالفة تلك التكاليف حينئذ أكثر منها على تقدير أمرهم بامتثالها بالطرق و الأمارات و الأصول، فإن بعضهم و إن لم يكن حاله كذلك، لكن حال أكثرهم كذلك، ضرورة ما نشاهد من صعوبة امتثال تلك التكاليف بالطرق و الأمارات و مشقته على أنفسهم بحيث يخالفون مع ذلك كثيرا من التكاليف الثابتة عليهم، فكيف بامتثالها بطريق القطع؟! بل لو أراد منهم الشارع امتثالها بطريق العلم لكان أشق عليهم ذلك، و سببا لمخالفتهم أكثر منها على تقدير امتثالها بالطرق الظاهرية، فإذا كان حالهم كذلك فاللطف يقتضي اختياره لما يكون مخالفته و فوت المصالح الواقعية أقل منهما على تقدير اختياره لأمر آخر مستلزم لأكثر منهما على تقدير اختياره، فلعل هذا الوجه أظهر مما اختاره- دام ظله- من التزام مصلحة في نفس السلوك على طبق الطرق و الأصول.
و المصنف- (قدس سره)- كان في أول زمان تأليف الرسالة مختارا لما اختاره- دام ظله- ثم رجع أخيرا حين قراءتنا عليه مسألة المظنة [١]، و اختار ذلك، و ضعف ما اختاره أولا: بأنه نوع من التصويب، فإنه إذا كان عنوان السلوك نفسه متضمنا لمصلحة معادلة لمصلحة الواقع على تقدير فوتها، أو مفسدته على تقدير وقوع المكلف فيها- لسلوكه على طبق الطرق و الأمارات بحيث يتدارك بها هاتيك المفسدة أو تلك المصلحة- فلا يعقل أن يكون شيء منهما مع اتحاد الفعل المتضمن له مع عنوان السلوك مقتضيا فعليا لما كان يقتضي لو لا اتحاد
[١] يريد بها مبحث الظن من (فرائد الأصول) للشيخ الأعظم (قده) المعنون ب (المقصد الثاني في الظن).