تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٧ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب و السنة و العقل
بالتوقف في تلك الأخبار إنما هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه، كما يشهد به سياقها و موارد أكثرها، لا التوقف في الحكم و الفتوى اعتمادا على القياس أو على كل ما لم يعلم وصوله من الشارع، كما هو مفاد الجواب الأول من تلك الأجوبة [١].
و لا يخفى أن هذا الجواب أفسد من الجواب الأول، فإنه على تقدير كون المراد بالتوقف هو التوقف في الحكم و الفتوى، فسياق تلك الأخبار آب عن تخصيصها بخصوص القياس.
قوله- (قدس سره)-: (و هي جميع آيات الكتاب.). [٢].
(١) لا يخفى أن آيتين منها لا دلالة لهما على نفي استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول، و هما قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ ... إلخ [٣]، و قوله تعالى وَ ما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إلخ [٤]، فالتعبير بلفظ الجمع غير جيد، اللهم [إلا] أن يكون مراده الآيات الدالة على المطلوب، فإن الآيتين المذكورتين- كما مر سابقا- ليستا من الآيات الدالة عليه، فتدبر.
قوله- (قدس سره)-: (على ما هو المفروض.). [٥].
(٢) فإن المجيب رد الاستدلال بأخبار التوقف بمعارضتها لأخبار البراءة، و لا ريب أن المعارضة لا تكون إلا بعد استجماعها لشرائط الدليليّة، بحيث لا يكون مانع عن وجوب العمل بها إلا معارضتها للأدلة الاخر الدالة على البراءة، فهو معترف بتمامية تلك الأخبار.
[١] التي ذكرت في فرائد الأصول.
[٢] فرائد الأصول ١: ٣٤٥.
[٣] الأنعام: ١٤٥.
[٤] الأنعام: ١١٩.
[٥] فرائد الأصول ١: ٣٤٥.