تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
تداخل أسبابه أنها عند الاجتماع تؤثر أثر واحد منهما، بل معناه أنه لا أثر لكل واحد حينئذ يمتاز عن أثر الآخر في الخارج من حيث الذات، لكن كل منها حينئذ يؤثر أثره الّذي يؤثر فيه حال الانفراد، و إنما منع وحدة المورد من امتيازه عن أثر الآخر في الخارج، فهناك طلبات متعددة من حيث الذات، فيلزم كلا منها ما هو لازم له حال الامتياز من العقاب على العصيان، لتعدد العصيان حينئذ في الحقيقة، نعم لا يتعدد الامتثال، إذ بعد فرض اتحاد متعلقها جميعا يثبت الغرض من الكل بامتثال واحد، لصدق المطلوب من كل منها عليه [١].
و كيف كان، فإذا احتمل أهمية أحد الواجبين المتزاحمين من إحدى تينك الجهتين، ففي الحكم بالتخيير حينئذ مطلقا- كصورة القطع بانتفاء الأهمية لأحدهما- أو تعين الأخذ بمحتملها مطلقا، أو التفصيل بين ما إذا كان منشأها هي الجهة الأولى، و بين ما إذا كان منشأها هي الجهة الثانية باختيار الأول في الأول، و الثاني في الثاني، وجوه:
للثاني: أنه قد علم المكلف باشتغال ذمته بتكليف مردد بين تعلقه بخصوص محتمل الأهمية و بين تعلقه بكل منهما تخييرا، لعدم جواز مخالفته لكليهما بالضرورة، و هو يقتضي القطع بامتثاله المتوقف على الإتيان بمحتملها.
و للثالث: أن قاعدة الاشتغال المذكورة محكمة سليمة عما يحكم عليها فيما إذا كان منشأ الأهمية هي الجهة الثانية، لعدم جريان أصالة البراءة عن التعيين
[١] لا يقال: بالفرق بين مقام الامتثال و بين مقام العصيان، فكما أن الإيجاد الواحد يقع امتثالا عن الجميع، فلا بد أن يكون ترك أحد تلك العناوين المتصادقة عصيانا عن الجميع- أيضا- فيتحد عصيانها- أيضا-.
لأنا نقول: الفرق أن تلك العناوين إنما يتحد في ظرف الوجود فقط، و تصادقها إنما هو في عالم الوجود دون عالم العدم، فلا يصدق على ترك أحدها ترك الآخر، بل على تقدير الترك هناك تروك متعددة، فيكون كل منها عصيانا للمتروك، فلا تغفل. لمحرره عفا اللَّه عنه.