تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٦٨ - حكم الترجيح عند تعارض الأخبار
على تقديره تخييري، و احتمال تعيين وجوب الأول مستلزم للشك في وجوبه التخييري، و وجوبه التعييني معلوم العدم، و أصالة البراءة ليس من شأنها إثبات التكليف، و لا تعيين متعلقه و إثبات مصداقية شيء للواجب، فإنها- سواء أخذت من باب التعبد أو من باب حكم العقل- حكم ظاهري، و هو رفع المنع من ارتكاب محتمل التحريم أو ترك محتمل الوجوب بدوا في مرحلة الظاهر، لا طريق، حتى يلزم من طريقيته إلى الملزوم- و هو عدم تعيين وجوب الأول- طريقيته إلى اللازم، و هو وجوب الآخر تخييرا، حتى يكون الإتيان به مسقطا عن التكليف المعلوم تعلقه بمحتمل التعيين، فغاية ما يترتب عليها رفع المنع من ترك ذلك العنوان المتحد مع محتمل التعيين في حد نفسه و عدم العقاب عليه كذلك، و أما رفعه من ترك نفس ذلك المحتمل التعيين و عدم المؤاخذة عليه فلا، للعلم بتعلق الطلب به، فلا بد من العلم بامتثاله المتوقف على الإتيان بنفسه.
قلنا: نحن لا نحكم أصالة البراءة على قاعدة الاشتغال في المقام بنفسها، و إلا لزم ما ذكر، و إنما نحكمها عليها بضميمة شيء آخر و هو أن المفروض في المقام وجود المقتضي للطلب لغير محتمل التعيين في حد نفسه عينا، و أنه لا مانع من وجوبه فعلا عينا إلا وجود المقتضي له في الآخر كذلك، و لا من أصل وجوبه في الجملة فعلا المتحقق في ضمن التخييري إلا اختصاص المقتضي في الآخر فعلا بتمام مقتضاه، و هو الوجوب التعييني من جهة احتمال تأكده باتحاده مع عنوان آخر.
و كيف كان فالمقتضي للوجوب في الجملة المتحقق في ضمن التخييري فيه فعلا محرز قطعا، و الشك في ترتيب مقتضاه عليه كذلك ناشئ من الشك في التكليف بذلك العنوان الّذي اتحد معه صاحبه، حيث أنه على تقديره يرجح صاحبه عليه، و يختص ما فيه من المقتضي للوجوب التعييني بمقتضاه فعلا.
و من المعلوم أنه لا مانع من جريان أصالة البراءة بالنسبة إلى التكليف