تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠ - الاستدلال بحديث الرفع
(١) اعلم أن الحديث الشريف يدل بدلالة الاقتضاء على كون المرفوع شيئا آخر غير ذوات تلك الأمور التسعة مقدرا في طي الكلام، و يحتمل كونه أحد أمور ثلاثة:
الأول: جميع الآثار، فيكون المعنى: رفع عن أمتي جميع آثار التسعة.
الثاني: خصوص المؤاخذة، فيكون المعنى. رفع عنهم المؤاخذة عليها.
الثالث: الأمر المناسب، فيكون المعنى رفع عنهم ما هو المناسب لها من الآثار.
فتقريب الاستدلال به- حينئذ-: أن ظاهر الموصول في قوله صلى اللَّه عليه [و آله-: «ما لا يعلمون» العموم بالنسبة إلى الموضوعات و الأحكام مطلقا حتى الحرمة، و الحديث الشريف دال على عدم المؤاخذة على ما لم يعلم مطلقا و على كل تقدير: أما على الأولين فواضح، و أما على الثالث: فلأنها الأمر المناسب لما لا يعلم، و مما لا يعلم الحرمة المجهولة، فدل الحديث الشريف على نفي المؤاخذة على ارتكاب المشتبهات في الشبهات التحريمية الحكمية المتنازع فيها.
هذا غاية ما قيل أو يقال في توجيه الاستدلال به، و قد عرفت أنه مبني على مقدمتين:
إحداهما: عموم الموصول للحكم دون اختصاصه بالموضوع، و هو فعل المكلف.
و ثانيتهما: كون المؤاخذة أمرا مناسبا لما لا يعلم.
و يتجه على أولاهما: على جميع التقادير ما ذكره- (قدس سره)- أولا من منافاته لسياق الرواية، فإن ظاهرها كون المراد من الموصول في جميع فقراتها واحدا، و الظاهر أن المراد به في الفقرات السابقة هو الموضوع، فاتحاد سياقه في تلك الفقرة [مع] [١] سياقه في الفقرات السابقة يقضي بأن المراد منه فيها أيضا
[١] في الأصل: لسياقه.