تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٨ - كلام السيد الصدر من مفاد الأخبار و التحقيق فيها
لمقدمتين.
إحداهما: ما عرفت سابقا من ظهور الرواية من فرض كون منشأ النزاع بينهما هو الاختلاف في الحكم.
و ثانيتهما: أن المتعارف في ذلك الزمان أن كل من يفتي بشيء كان إفتاؤه بنقل الحديث الوارد في الواقعة المسئول عنها، و كان المستفتى عن شيء إنما يرجع إلى المفتي، لأجل استعلام ما عنده من الحديث في الواقعة المجهولة الحكم.
و المستنتج من هاتين المقدمتين ان فرض السؤال إنما هو في رجوع المتخاصمين إلى الحكمين من حيث كونهما راويين، و كون كل منهما مجتهدا.
و يدل عليه- أيضا- قول السائل (و كلاهما اختلفا في حديثكم) فإنه ظاهر في رجوعهما إليهما من حيث الحديث و الرواية، و جعل الفاصل بينهما هي لا رأى الحاكم، فلا يرد حينئذ شيء من الإشكالات المتقدمة، إذ الرواية مما يناسبها التعدد، و يجوز نقل رواية متعارضة لما يرويه الغير أيضا، و الراوي أيضا لا يجوز له إلزام الغير الّذي له ملكة الاستنباط على ما يراه مما رواه، بل العبرة بنظر الغير في أحكام نفسه.
نعم يقع التعارض على هذا بين هذه الرواية و بين المرفوعة الآتية كما سيأتي التنبيه عليه.
هذا كله مضافا إلى أن إجمال صدر الرواية الشريفة لا يقدح في الاحتجاج بذيلها، الصريح بوجوب الأخذ بالمرجحات المذكورة فيه كما اعترف به (قدس سره) أيضا.
قوله- (قدس سره)-: (اللهم إلا أن يمنع ذلك، فإن الراوي إذا فرض كونه أفقه ... إلى آخره) [١].
[١] فرائد الأصول ٢: ٧٧٣.