تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الترك
لكن المقيس عليه له خصوصية زائدة [هي] صفة القطع بالصدور- تنفي احتمال الأمر الثالث- أيضا- فينحصر فيه الأمر في الرابع، و يتعين الأخذ به، و هذه الخصوصية مفقودة في المقيس، حتى توجب نفي ذلك الاحتمال أيضا.
و الحاصل: أن الّذي ألجأنا في المقيس عليه إلى ارتكاب التأويل إنما هو القطع باحتمال [١] غيره، إذ معه لا مناص لنا عن الالتزام بالتأويل و هذا مفقود في المقيس.
و بعبارة أخرى: الملازمة ثابتة بين التأويل و الأخذ بالسندين و بين القطع بالسندين، لا بين واقعية السندين و بين التأويل.
و بعبارة ثالثة: مجرد صدور الخبرين المتعارضين في الواقع مع قطع النّظر عن العلم به غير ملازم للالتزام بالتأويل، و إنما الملازم له هو القطع بصدورهما.
هذا حاصل ما ذكره- (قدس سره)- بتوضيح منا.
لكن يتجه عليه: منع الملازمة بين نفس القطع و بين التأويل، بل الملازم له إنما هو صدور الخبرين واقعا، و عدم انفكاك القطع عنه من جهة أنه طريق إلى ملزومه و كاشف، و من المعلوم أنه مع انكشاف الملزوم بأي طريق كان يترتب عليه لازمة، سواء كان ذلك الطريق عقليا كالقطع، أو شرعيا كأدلة اعتبار السند، و الّذي يكشف عن ذلك أنا لو فرضنا القضية فرضية لوجدنا الملازمة بين نفس صدور كليهما واقعا و بين التأويل فيهما.
ألا ترى أنه لو قيل:- إنه لو كان الخبران كلاهما صادرين لوجب
[١] الظاهر- إذا لم يكن من المقطوع به- أن عبارة المتن صحيحة و مراده (ره) فيها هو: أن الّذي ألجأنا إلى التأويل في المقيس مكية- أي في الخبرين المتعارضين المقطوعي الصدور- هو القطع بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما، إذ التعارض بين ظاهريهما، و لا يمكن طرحهما و لا طرح أحدهما للقطع بصدورهما، كما لا يمكن الأخذ بظاهريهما لتعارضهما، فلا محيص من تأويل ظاهر أحدهما لرفع التعارض. إذن ففي المقيس عليه نحن نقطع بإرادة الاحتمال الآخر غير الظاهر.