تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٨ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الترك
الشك في الصدور و إبداء الفارق بين المقيس و المقيس عليه [١].
و توضيح ما أراده من الفرق: أن الأمر في الخبرين المتعارضين يدور بين أمور أربعة:
أحدها: البناء على صدور كليهما، و الأخذ بظاهر كل منهما.
ثانيها: البناء على عدم صدور شيء منهما.
و ثالثها: البناء على صدور أحدهما المعين، و الأخذ بظاهره، و طرح الآخر رأسا.
و رابعها: البناء على صدور كليهما، و التصرف في ظاهريهما.
و الشك في أحد تلك الأمور غير مسبب عن شيء من البواقي [٢]، حتى يكون النافي له نافيا و مزيلا للآخر.
بل لو قام دليل على نفى أحدها فغاية ما يترتب عليه [هو] انحصار الاحتمال في البواقي، فلو فرض قيام دليل على نفي أحدها ينحصر الاحتمال في الثلاثة، و لو فرض قيامه على نفي اثنين ينحصر في اثنين، و لو فرض قيامه على نفي ثلاثة منها يتعين الأخذ بالواحد الباقي من باب أن انتفاء أحد طرفي المنفصلة المانعة الخلو مستلزم لثبوت الطرف الآخر.
و لما كان الأمران الأولان غير محتملين في المقيس و المقيس عليه كليهما- أما أولهما فلعدم إمكانه عقلا، و إلا لم يكونا متعارضين، و أما ثانيهما فلعدم إمكانه شرعا، نظرا إلى قيام الإجماع و تواتر الأخبار العلاجية بحجية أحدهما- فيبنى على عدمهما في كل منهما.
[١] المقيس هو الخبران المعتبران سندا، و المقيس عليه هو الخبران المقطوع بصدورهما.
[٢] فواعل جمع فاعلة، و كل واحد من الأمور الثلاثة الباقية يوصف بالباقي، لا بالباقية، فلا توصف الأمور بالبواقي، بل بالمفرد المؤنث، أي الأمور الباقية، و هكذا يقال فيما شاع استعماله من وصف الأمور بالاخر.