تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٠١ - قاعدة الجمع مهما أمكن أولى من الترك
و السنّة المتواترة إن لم يكن مسبّبا عن الشكّ في صدور المخصّص فلا وجه للأخذ به و اختيار التأويل، و إن كان مسببا عنه و كان هو الوجه لاختيار التأويل على طرح المخصص، فلا فرق بين المقامين بوجه.
نعم بينهما فرق، و هو أن التأويل على تقديره ثمة إنما هو بالنسبة إلى واحد معين و هو الكتاب أو السنة المتواترة، و فيما نحن فيه في الواحد الغير المعين أو في كليهما.
و من هنا ظهر- أيضا- ضعف إبطاله- (قدس سره)- لقياس ما نحن فيه بالنص الظني السند مع الظاهر، الّذي مثاله الخبر الواحد النص مع عموم الكتاب أو السنة المتواترة.
و العجب أنه- (قدس سره)- صرح- في مقام بيان حكومة الأدلة على الأصول اللفظية و حكومتها عليها-: بأن الظاهر أن دليل حجية الظن الحاصل بإرادة الحقيقة مقيد بصورة عدم وجود ظن معتبر على خلافه، و مع ذلك أنكر فيما نحن فيه كون الشك في التأويل مسببا عن الشك في صدور ما عدا الواحد المتيقن الأخذ به، و كون دليل اعتبار الصدور مزيلا للشك فيه، فإن مراده بالظن المعتبر على خلاف الظن بإرادة الحقيقة- كما عرفت سابقا- هو الظن بالصدور، و من المعلوم أن ذلك على تقدير ثبوته جار في جميع الظواهر و بالنسبة إلى كافة الأسناد، فافهم.
و الحاصل: أنه لو لا لزوم الهرج و المرج في الفقه على تقدير إهمال المرجحات في الظاهر من المتعارضين- و لو لا قيام الإجماع على إعمالها فيهما، و عدم الفرق بينهما و بين النصين- لكان القول بتقديم الجمع متجها، لكونه مقتضى القاعدة الأولية، إلا أنهما قد قطعا تلك القاعدة في الظاهرين، و اختص العمل بها بما إذا كان هناك ظاهر قطعي الصدور مع نصّ ظني الصدور أو أظهر كذلك.