تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
يلزمها لهما غير خفيّ على المتأمّل.
و ما ذكر من أنّ فعل المكلّف ليس إلا الأشخاص ممنوع، بل فعله إنّما هي نفس الطبيعة، و الأشخاص ليست إلاّ وجوداتها، و بعبارة أخرى: إنّ الأشخاص عين صدور الطبيعة من المكلّف.
و لو سلّمنا نقول: إنّه لا يجب أن تكون الأحكام متعلّقة بفعل المكلّف، بل يجب تعلّقها بما يكون مقدورا، و من المعلوم ثبوت قدرته على الطبائع باعتبار تمكّنه ممّا يحصّلها و هي الأفراد.
و الحاصل: أنّ متعلّق الأحكام إنّما هي الطبائع من الحيثية التي هي بها منشأ للآثار، و هي حيثية وجودها الخارجي الّذي هو عين الأفراد، و ذوات الأفراد خارجة عن موضوعها، و حيثيتها مأخوذة فيه، و ذلك لأنّ حال الشارع في المقام [١] حال أحد منّا، و الّذي نجده من أنفسنا في مقام الحكم و الطلب أنّا لا نلاحظ الأفراد من حيث هي حينئذ بوجه، بل نجد الّذي نطلبه أو نطلب تركه أو نبيحه أمرا وحدانيا، و هو نفس الطبيعة، و لو كان هو الأفراد لوجدناه [٢] متعدّدا.
و إن قيل: سلّمنا أنّ الأمر و النهي يتبعان المصلحة و المفسدة دون المدح و الذمّ، و أنّ المصلحة و المفسدة قائمتان بالعنوانين المتغايرين في الذهن، لكن مجرّد تعدّد موضوعهما و تغايرهما في الذهن لا يجدي في جواز اجتماع الحكمين في مورد اجتماعهما، إذ بعد فرض تصادفهما فيه تجتمع فيه المصلحة و المفسدة الثابتتان لذينك العنوانين، فحينئذ إن كانت إحداهما أقوى من الأخرى فالحكم الفعلي يستتبع تلك الأقوى و لا تؤثّر الأخرى حينئذ في الحكم الّذي تقتضيه لو لا مزاحمتها بأقوى منها، فيكون الحال فيه كما في صورة اجتماع عنوان الكذب الّذي
[١] في الأصل: مقام.
[٢] في الأصل: لنجده.