تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٧ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
هو قبيح ذاتا مع عنوان حسن ذاتي أهمّ منه كحفظ نفس أو عرض و نحوهما، فيكون الحكم الفعلي الواقعي في مقامنا مستتبعا لأقوى الجهتين، فلو كانت هي جهة الحكم الظاهري لانقلب [١] الواقع الأوليّ- واقعا- إلى الظاهري بحيث لا حكم حينئذ للمكلّف سواه، كما أنّ الكذب المتّحد مع عنوان حفظ النّفس ليس حكمه واقعا إلاّ الوجوب، و إلاّ فلا يقتضي شيء منهما ما [٢] كانت تقتضيه من الحكم أصلا، بل الحكم الفعلي حينئذ إنّما هي الإباحة، و ذلك لأن المصلحة و المفسدة كسائر العلل إذا اجتمعنا في مورد واحد يقع [٣] الكسر و الانكسار فيما بينهما لا محالة، لا بمعنى أنّ إحداهما تنقض الأخرى أو تزيلها رأسا، بل بمعنى أنّهما يتصادمان من حيث التأثير الفعليّ، فإن كانت إحداهما أقوى فهي تغلب الأخرى، و تؤثّر أثرها فعلا، و تبقى الأخرى بلا أثر فعليّ، و إلاّ فلا أثر لشيء منهما حينئذ، بل يكون المورد كالخالي عن المصلحة و المفسدة من حيث كون حكمه هي الإباحة، فإنّ كل واحدة إذا زوجت بالأخرى تكون كالمعدومة.
فعلى هذا إذا فرض أنّ مقتضى دليل الواقع إنّما هو الوجوب- مثلا-، و مقتضى دليل إثبات الحكم الظاهري هي الحرمة، فمع فرض كون جهة الوجوب في مورد الاجتماع أقوى لا بدّ من تخصيص دليل إثبات الحكم الظاهري، و مع فرض كون جهة الحرمة أقوى لا بدّ من تخصيص دليل الواقع بغير تلك الصورة، و مع تساويهما لا بدّ من تخصيص كلا الدليلين.
قلنا: هذا إنّما يلزم بناء على تعلّق الأحكام بالأشخاص التي منها مورد الاجتماع في محلّ الكلام، دون الطبائع، و قد مرّ عدم المانع من الثاني، بل تعيّنه، و عليه فمورد الاجتماع غير داخل في شيء من الدليلين أصلا و غير محكوم عليه
[١] في الأصل: فينقلب.
[٢] في الأصل: لما.
[٣] في الأصل: فيقع.