تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٨ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
بحكم أحد العنوانين، فلا يلزم ما ذكر من المحذور.
نعم يتّصف بحكم كلّ منهما من باب العرض و المجاز.
و إن قيل إنّك سلّمت ثبوت التضادّ بين صفتي الإرادة و الكراهة النفسيّتين، و إنّما دفعت محذور اجتماعهما بتعدد المتعلّق، لكنه إنّما يجدي مع تعدّد متعلّقهما في الخارج- أيضا- و مجرّد تعدّدهما في الذهن غير مجد مع فرض تصادفهما في مورد.
و ذلك لأنّه كما يمتنع اجتماع الضدّين، كذلك يمتنع صيرورة شيء واحد مصداقا لهما، فإنّه- أيضا- آئل إلى الأول كما لا يخفى، فإذا فرض أنّ أحد العنوانين مراد و الآخر مكروه، فيلزم كون مورد الاجتماع مرادا و مكروها و هو محال، فيكون ملزومه- أيضا- كذلك.
قلنا: سلّمنا أنّ المراد و المكروه عنوانان متضادّان لكنّ الطبيعتين الموصوفتين بهما لا تتصادقان في مورد الاجتماع مع ثبوت الاتّصاف بهما فعلا، و ذلك لأنّ معنى الإرادة النفسيّة هو الحبّ للشيء [١] و الشوق المؤكّد إليه، و معنى الكراهة النفسيّة إنّما هو البغض له [٢]، و من المعلوم أنّهما لا يعقل تعلّقهما بالطبائع من حيث هي، بل إنّما تتعلّقان بها من حيثية وجودها الخارجيّ، فإنّهما من مقولة الطلب، نظير الأمر و النهي، و إنّما الفرق بينهما و بين الأمر و النهي أنّهما طلبان من جانب القلب، و يكون الطالب فيهما هو القلب، و الأمر و النهي طلبان من الشخص، و الطالب فيهما هو، و الطلب إنّما يتعلّق بالشيء من حيثية وجوده الخارجي، و من المعلوم أنّه بمجرّد تحقّق تلك الحيثية لا يعقل بقاؤه، لاستلزام بقائه طلب الحاصل، فالطبيعة المرادة المحبوبة قبل وجودها مرادة و محبوبة، لكنها غير مجامعة للطبيعة الأخرى المكروهة، و بمجرّد وجودها- و لو في ضمن مورد
[١] في الأصل: هو الحبّ بالشيء.
[٢] في الأصل: هو البغض به.