تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٤ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
تلك الأحكام على شيء واحد اجتماع الضدّين في نفسه.
قلنا: إنّ توسّط الإرادة و الكراهة أو الرضا مسلّم فيما إذا كان الحاكم غير اللّه- سبحانه و تعالى-، و أما إذا كان هو- سبحانه- فغير معلوم، بل ذهب جمع من محققي المتكلّمين إلى أنّ معنى كونه تعالى مريدا إنّما هو علمه بالأصلح بحال العباد، و الغرض إنّما هو رفع التنافي بين أحكامه.
و على تسليم توسّطها في حقّه تعالى أيضا نقول: إنّها و إن كانت مضادّة، لكنّها كسائر الأمور المضادة إنّما يمتنع اجتماع اثنين منها إذا كان موردهما متحدا، و أمّا مع تعدّده و تغايره فلا، و مواردهما [١] في محلّ الكلام متعدّدة و متغايرة، فإنّ متعلّق كلّ منهما إنّما هو العنوان المتضمّن له، فمتعلّق الإرادة و الكراهة بعينه هو متعلّق المصلحة و المفسدة، كما أنّ متعلّق كلّ من الحكمين إنّما هو العنوان المتضمّن للجهة الداعية إليه، فإنّ كلا من المصلحة و المفسدة إنّما تدعوا إلى إرادة ما تضمّنتها أو كراهته و إلى طلبه أو طلب تركه، و نحن لمّا فرغنا عن تعدّد مورد المصلحة و المفسدة في المقام السابق، فلا يرد علينا محذور من جهة اجتماع الإرادة و الكراهة بالنسبة إلى المكلّف- بالكسر- في هذا المقام.
و الحاصل: إنّ الإرادة و الكراهة ناشئتان من المصلحة و المفسدة و تابعتان [لهما]، و كل واحدة ثابتة لعنوان مغاير للعنوان الّذي ثبتت له الأخرى، و الأمر و النهي ناشئان عن الإرادة و الكراهة، فيتعلّق كلّ منهما بما نشأ منها [٢]، و يتّحد موضوعه معه.
فإن قيل: إنّ الأحكام لا بدّ من تعلّقها بفعل المكلّف الاختياري، فإنّها تابعة للحسن و القبح، و من المعلوم أنّ المتّصف بهما إنّما هو فعله الاختياري، و فعله
[١] في الأصل: و مواردها.
[٢] في الأصل: منه.