تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٢ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
المصلحة و المفسدة في الأشخاص ليس لأجل كون موضوعهما هي الأشخاص من حيث هي، بل إنّما هو لأجل أنّ الأشخاص ليست إلاّ وجودات تلك المفاهيم في الخارج، فهي عالم الوجود الخارجي لتلك، فالمصلحة و المفسدة في هذا العالم ثابتتان لنفس الطبائع من حيثية وجودها الخارجي بحيث تكون تلك الحيثية محقّقة لفعليّة الاتّصاف و محصّلة لها.
و الحاصل: أنّهما ثابتتان للطبائع من الحيثية التي هي من تلك الحيثية منشأ للآثار، و هي حيثية وجودها الخارجي.
هذا مضافا إلى أنّ مورد اجتماع الجهات في المقام- أيضا- قد يكون من المفاهيم، كما في موارد الشبهة في الحكم الكلّي الواقعي للشيء كما لا يخفى، فلا بدّ لذلك السائل من صرف المصلحة و المفسدة- حينئذ- إلى أشخاصه، فافهم.
و أمّا المقام الثالث:
فتوضيح الحال فيه: أنّ غاية ما يقال فيه: أنّ الحكيم إذا حكم على شيء بحكم، فلا بدّ أن يتصوّر أولا ذلك الشيء، و يعلم بما فيه من الجهة المقتضية للحكم من المصلحة و المفسدة، أو خلوّه منهما، أو استوائهما فيه الّذي يقتضي [١] الإباحة، ثمّ يحكم عليه بما تقتضيه تلك الجهة من الأحكام الخمسة، فإذا فرض حكمه على شيء بحكمين، فاللازم منه بالنسبة إليه إنّما هو تعدّد التصوّر على حسب تعدّد الجهة المقتضية لهما و تعدّد العلم.
و من المعلوم أنّه لا تنافي بين التصورين و لا بين العلمين بوجه، فلا يلزم من اجتماع اثنين من تلك الأحكام بالنسبة إليه- أيضا- محذور أصلا.
فإن قيل: إنّ في مقام الحكم واسطة أخرى بين الحكم و بين العلم بالجهة
[١] في الأصل: اللذين يقتضيان.