تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
اجتماعهما- ترتفع عنها تلك الصفة، فهي حال اجتماعها مع تلك الطبيعة غير متّصفة بصفة الإرادة حتى يلزم اجتماع الضدّين.
و بالجملة: الأوصاف: منها ما لا قيام لها بموصوفها إلاّ في عالم الذهن، كالكلية للمفاهيم، و منها ما لا قيام لها بموصوفها إلاّ في عالم الخارج، كالألوان، و الحرارة، و البرودة، و الطعوم: كالحلاوة، و الحموضة، و الملوحة، و نحوها.
و الطلب نظير القسم الأول، أو منه، فافهم.
هذا تمام الكلام و كمال النقض و الإبرام في دفع التنافي بين الأحكام الواقعية و الظاهرية، و الحمد للّه رب العالمين، و الصلاة على نبيّه محمّد و آله الطاهرين.
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ ما ذكره المصنّف- (قدس سره)- في وجه الدفع من تعدّد موضوعهما بمجرّده غير مجد، فإنّه إنّما ينفع في رفع محذور اجتماع الضدّين، لكنه لا يرفع محذوري التكليف بغير المقدور، و تفويت المصلحة على المكلّف، أو إيقاعه في المفسدة المشار إليهما في المقام الأول من المقامات الثلاثة المتقدّمة، إذ من المعلوم أنّ تعدّد موضوعهما على تقديره إنّما هو بحسب الذهن، و هو بنفسه لو كان مصحّحا لإيراد الأمر و النهي على شيء واحد لكان مصحّحا في مسألة اجتماع الأمر و النهي المعروفة، مع أنّه- (قدس سره)- لا يلتزم به، فتأمّل [١].
ثمّ إنّه يتفرّع على ما ذكرنا في المقام الأول- من وجه دفع المحذورين
[١] وجه التأمّل: أن مسألة اجتماع الأمر و النهي مغايرة للمقام من حيث فرض المندوحة للمكلّف في امتثال الأمر فلا يلزم من الأمر ثمّة التكليف بغير المقدور. نعم يلزم من فرض الاجتماع ثمّة طلب غير المقدور تخييرا، و هو أيضا قبيح كالتكليف بغير المقدور، لكن تعدّد الجهة لو كان مجوّزا للتكليف بغير المقدور لكان مجوّزا له- أيضا- قطعا، فإنّ قبحه لو لم يكن أخفى من قبح التكليف بغير المقدور لم يكن أجلى منه، فالملتزم بجواز الاجتماع مع لزوم التكليف بغير المقدور لا بد أن يلتزم به مع لزوم طلب الغير المقدور تخييرا أيضا. لمحرّره عفا اللّه عنه.