تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٦٥ - التعارض بين الحكم الواقعي و الظاهري
إنّما هو ما يصدر منه، و هو ليس إلاّ الأشخاص و الأفراد، دون العناوين و الوجوه الصادقة عليها، فلو سلّمنا أنّ مورد المصلحة و المفسدة إنّما هو تلك العناوين نمنع من تعلّق الأحكام بها.
و الإرادة و الكراهة- أيضا- لا بدّ من تعلّقهما بفعله الاختياري، إذ لا يعقل إرادة غير فعله منه، و كذا كراهته، فتكون تلك العناوين واسطة لثبوت تلك الأحكام و الإرادة و الكراهة لنفس الأفراد التي منها مورد اجتماعها في محلّ الكلام، و هو صورة مخالفة الحكم الواقعي مع الظاهري، فيلزم اجتماع الإرادة و الكراهة في الواحد الشخصيّ، و هو مورد الاجتماع.
قلنا: مراد من قال بتبعية الأحكام للحسن و القبح إنّما هو تبعيّتها للمصالح و المفاسد الثابتتين للأشياء قبل إيراد حكم عليها، و إطلاق الحسن و القبح عليهما شائع، إذ كثيرا [ما يقال] [١] للشيء أنّه حسن باعتبار اشتماله على مصلحة، أو أنّه قبيح باعتبار اشتماله على مفسدة، و قد يقال للشيء الواحد أنّه حسن و قبيح باعتبار اشتماله على مصلحة من جهة و على مفسدة من أخرى، و أمّا الحسن و القبح بمعنى المدح و الذم- كما قد يطلقان عليهما- فلا، بل لا يعقل تبعيتها لهما بهذا المعنى، ضرورة أنّ المدح و الذمّ إنّما هما من آثار الإطاعة و العصيان، و هما لا يتحقّقان إلاّ بالأمر و النّهي، فكيف يعقل تبعيّة الأمر و النهي لما لا يتحقّق إلاّ بهما؟! و بالجملة: الحسن و القبح،- بمعنى المدح و الذمّ- و إن كانا قائمين بالأشخاص دون المفاهيم، لكن تبعيّة الأحكام و ما يلزمها من الإرادة و الكراهة لهما ممنوع، بل غير معقولة، لما عرفت، و هما- بمعنى المصلحة و المفسدة- و إن كانا قائمين بالعناوين من حيثية الوجود- كما عرفت سابقا- لكن تبعية الأحكام و ما
[١] إضافة يقتضيها السياق.