تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٩٢ - سادسها في صور الشك في الإجزاء و حكمها
قلنا: نعم، إلا أنه لا يعقل توجيه الخطاب الفعلي المنجز إليه.
و غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاشتغال هنا: هو أن القدرة و العجز خارجان عن المأمور به، و لا يكون الخطاب- حسب ما تحرر في محله- منحلا إلى الخطابات حسب حالات الأفراد [١]، فإذن يجوز كون الواجب على كافة المكلفين، هو الصلاة المائية، و حيث يكون فيهم من هو القادر عليها، فيكفي صدور الخطاب الجدي بالنسبة إلى الكل، فعليه لا بد من الاحتياط، لرجوع الشك إلى كفاية الفرد الاضطراري عنه.
و كان على الوالد المحقق- مد ظله- التوسل بهذا التقريب في إفادة الاشتغال، كما لا يخفى.
و فيه: أن ذلك أصل لا غبار فيه، و يستثمر منه الآثار العديدة، و تنحل به المعضلات الكثيرة، و لكنه هنا غير نافع، لأن مقتضى ما تحرر في محله: أن التمكن من المائية و عدم التمكن منها، مأخوذ في الدليل، و عند ذلك لا يمكن جعل الخطاب الأعم بالنسبة إلى العاجز.
فإذا قيل: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ* ... فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [٢] فيعلم خروجه عن الخطاب الأولي، و اختصاصه بواجد الماء، فلا يعقل تصوير كون الواجب على الفاقد هي المائية، حتى يمكن تثبيت الاشتغال، فلا تغفل، و لا تخلط.
و توهم إمكانه بنحو الواجب المعلق، بأن يقال: بأن الواجب حين الفقدان، فعلي بلحاظ حال الوجدان، و هو آخر الوقت، غير نافع، لأنه مع فرض الشك في
[١]- يأتي في الجزء الثالث: ٣٤٧- ٣٤٨.
[٢]- النساء (٤): ٤٣، المائدة (٥): ٦.