تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٨ - تذنيب في بيان ثمرة النزاع
الوجوب [١]- كما أيده «الكفاية» [٢]- فيلزم الإشكال العقلي في الأولى، لعدم إمكان الجمع العقلائي بين استعمالها في المجاز و الحقيقة، فلا بد من دعوى سقوط هذه الجملة عن إثبات الوجوب بها، بعد قيام الدليل المنفصل على عدم وجوب غسل الجمعة.
و يلزم الأخذ بالجملة الثانية، و حملها على الوجوب، لأن القرينة العقلية على عدم الوجوب الشرعي في الأمر الأول، لا تورث قصورا في دلالة الصيغة على الوجوب بالوضع قطعا.
و من قال: بأن الموضوع له أمر وحداني بسيط- على اختلاف التعابير التي أشير إليها [٣]- فله إيجاب غسل الجنابة معللا: بأن القرينة قائمة على أن الداعي في غسل الجمعة، هو جعل الاستحباب و الندب، دون غسل الجنابة، و القرينة العدمية قائمة على أن الداعي في الآخر هو جعل الوجوب على الوجه الّذي مضى.
نعم، ربما يمكن دعوى: أن للمتكلم الاتكاء على القرينة في غسل الجمعة، لأن التفكيك خلاف المتفاهم العرفي، فما يصح للقرينية موجود في الكلام.
و من هنا يعلم وجه النّظر في المثال الثاني، و أنه على مسلكنا ربما يشكل استفادة الوجوب، لصحة اتكاء المتكلم على القرينة الموجودة، فتأمل.
و لذلك قيل [٤] و قلنا في محله [٥]: إن قوله تعالى: وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ [٦] قاصر عن إثبات التحريم، لقوله تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
[١]- معالم الدين: ٣٩، قوانين الأصول ١: ٨٣.
[٢]- كفاية الأصول: ٩٢.
[٣]- تقدم في الصفحة ٨١.
[٤]- حاشية المحقق الإيرواني على المكاسب ١: ١٥- ٣١.
[٥]- لعله في المكاسب المحرمة من «تحريرات في الفقه» للمؤلف (قدس سره) و هي مفقودة.
[٦]- المائدة (٥): ٢.