تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٧٤ - ثالثها في مقتضى أصالة البراءة الشرعية
أن في المقام نكتة أخرى مخفية على القوم، و هي أن المأمور به ليس مورد الشك، و لا إبهام في حدوده حتى يحتاج إلى إثبات أن الباقي تمام المأمور به، كما في عبارة الفاضل المزبور، أو قلنا بعدم الاحتياج إلى إثباته، بل المدار على ما قام عليه الحجة، سواء كان عنوان «تمام المطلوب و المأمور به» أو لم يكن، كما في عبارة المحقق المذكور.
بل المفروض امتناع أخذه تحت الأمر، فكيف يمكن الشبهة في حد المأمور به، كما مضى في كلام الشيخ الأعظم (قدس سره) [١]؟
فإذا كان الأمر كما سمعت، فالشك يرجع إلى ما هو المورث لتضيق المرام المستلزم لعدم سقوط الأمر، و عند ذلك كيف يعقل إجراء الحديث؟! و إلا فإذا أجريناه فلا كلام في عدم مثبتيته.
نعم، بناء على امتناع أخذه في متعلق الأمر الأول، و إمكان جعله بالمتمم، فلا بد من التشبث بخفاء الواسطة، و هو عندنا غير سديد، لعدم الفرق بين الجلي و الخفي، كما حررناه و حققه الوالد في محله [٢]، و خفي عليه أمره هنا، و لم يشر إليه، و تشبث بما أشير إليه آنفا. فبالجملة: لا موقع لتوهم المثبتية رأسا.
و أما إجراء حديث الرفع، فإن قلنا: بأن الأمر الآخر متكفل للتكليف المستقل، ناظر إلى الأمر الأول، فالتكليف المستقل قابل للرفع بذاته.
و إن قلنا: بأنه إرشاد إلى تضييق المرام، فالضيق قابل للرفع بحسب الأثر العملي، و لا حاجة إلى إفادة كون ما تعلق به الأمر الأول، يسقط بإتيان نفس الطبيعة، بل هو بعد رفع الضيق قهري، لارتفاع الشك في السبب، فليتدبر جيدا.
[١]- تقدم في الصفحة ١٦٥.
[٢]- الاستصحاب، الإمام الخميني (قدس سره): ١٥٨.