تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٧٨ - خامسها في وحدة الأمر و تعدده في المقام
خامسها: في وحدة الأمر و تعدده في المقام
ظاهر جماعة أن هنا أمرين و مأمورين بهما:
أحدهما: الأمر الاضطراري المتعلق بالطبيعة الناقصة.
ثانيهما: الأمر الاختياري المتعلق بالمأمور به الواقعي الأولي، و هو الاختياري [١].
و صريح بعض منهم و فيهم الأستاذان: البروجردي (رحمه اللَّه) و السيد الوالد- مد ظله- [٢] و لعله يستظهر من «الدرر» [٣]: أن هنا ليس إلا أمرا واحدا، و خطابا فاردا، و إنما الاختلاف في حالات المكلفين، المستلزم لاختلاف المأمور به بحسب الأجزاء و الشرائط، فيكون الواجب على الواجد، الصلاة المائية، و على الفاقد، الترابية.
و عليه بنوا مرامهم في هذا الموقف من الإجزاء، و ادعوا وضوح هذه المسألة بعد ذلك، و قالوا: «لو كان هنا أمران و مأموران بهما، للزم امتناع الإجزاء، كيف؟! و لا يعقل الإجزاء بين الصوم و الصلاة، و كذلك الأمر هنا، بخلاف ما إذا كان هنا أمر واحد، فإنه ممتثل قهرا، لتحقق موضوعه، و هو الاضطرار آنا ما، كما قد عرفت ذلك [٤]، فإنه لا يعقل إنكار الإجزاء، لرجوعه إلى الخلف، كما لا يخفى.
أقول: إن قلنا بأن الأمر واحد، و أن الباعث نحو المأمور به الاضطراري، هو الباعث نحو الاختياري، و أنهما بحسب اختلاف الحالات يختلفان نقيصة و كمالا،
[١]- كفاية الأصول: ١٠٨، نهاية الأفكار ١: ٢٢٦.
[٢]- نهاية الأصول: ١٢٨، تهذيب الأصول ١: ١٨١.
[٣]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٨٠.
[٤]- تقدم في الصفحة ٢٦٩- ٢٧٠.