تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٣ - المبحث الثالث في مقتضى الأصول العملية عند الشك في أخذ قصد القربة
و ثانيا: ليس حكم العقل بالاشتغال من الأحكام الضرورية، و قد اختلف المحققون في ذلك، فيتم الإطلاق في الكلام و المقام، فلا تصل النوبة إلى الأصول العملية، فما أفاده العلامة الأراكي (رحمه اللَّه) في المسألة [١]، غير سديد جدا.
ثم إنه (قدس سره) قال بالتفصيل بين الإطلاق اللفظي و المقامي، بما لا يرجع إلى محصل.
و إجماله: هو أن قيد الدعوة و إن كان من القيود غير المغفول عنها، و لكن حكم العقل بالاشتغال، لا يمنع من انعقاد الإطلاق الكلامي، و ذلك لأن ذلك يستلزم الدور، ضرورة أن الإطلاق إذا كان منوطا بالاشتغال، كيف يكون هو هادما له و منفيا إياه؟! فلا يكون الإطلاق الكلامي منوطا بالاشتغال، بل هو وارد عليه، و هو حكم تعليقي.
و السر في ذلك: أن المتكلم في الإطلاق الكلامي، ليس في مقام إفادة مرامه بكل ما أمكن و لو كان هو الاشتغال عند الشك، بل هو في مقام إفادة مرامه بالألفاظ الموضوعة، و إلا يلزم امتناع انعقاد الإطلاق مطلقا، فعليه ينعقد الإطلاق الكلامي، إذا كان يمكن بيان مرامه بالألفاظ، و لم يبين.
نعم، إذا صدر الدليل المقيد، فهو مقدم على الإطلاق لجهات محررة في محله، و هذا ليس في الإطلاق المقامي، فإنه ناظر إلى عدم الإخلال بغرضه و لو كان متكئا على قاعدة الاشتغال عند الشك، فعليه لا يمكن الإخلال بغرضه عند ترك بيانه [٢]، انتهى.
و أنت خبير بما فيه أولا: من لزوم الدور في الإطلاق المقامي، لأنه من الأمارات و الحجج الاجتهادية، فلا تغفل.
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٣٩.