تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٥ - الثاني في إمكان الإرادة و وقوعها
إرادتنا قد تتخلف عن المراد، كما يأتي [١]، دون إرادته تعالى.
فما ورد: من «أن إرادته فعله» [٢] في مقام نفي المراد الآخر وراء نفس تلك الإرادة، و لا يكون في مقام أن الذات الأحدية الجمعية، خالية عن الإرادة الذاتيّة، حتى يلزم إما دعوى كفاية العلم، أو دعوى إجباره تعالى في خلق الأشياء، و كل ذلك سيئة عليه تقدس و تعالى، يغفرها لمن يشاء، و اللَّه الهادي إلى الصواب.
ثم إنه إذا راجعنا وجداننا، نجد أن العلم و مقولته، من الأوصاف الثابتة الحاصلة من الحواس الظاهرة بالعلية، أو الإعداد، على اختلاف المسالك في المسألة [٣].
و أما الإرادة، فهي من الأوصاف التي إذا تحققت إما تنتهي إلى المراد، بالتحرك نحوه، أو التحريك بالبعث و الزجر، أو لا تنتهي إليه، لإمكان التخلف الثبوتي. و لكن لا يمكن حصول هذا الوصف في النّفس مع عدم الجزم بتحققه إثباتا، أي لا يعقل حصول الإرادة إلا بعد العلم بأن طرفه- و هو المراد- يوجد و يتحقق، و هذا المعنى غير موجود في العلم بالضرورة.
فهي من مقولة أخرى، و قد مرت مقولتها [٤]، فلا تخلط، فافهم و اغتنم، فإنه سيأتي بعض المباحث التي تنفعك في البيان المزبور [٥]، و بها تنحل المعضلة المشهورة التي جعلت الأفهام حيارى، و الأفكار صرعى، و قد هرب القوم منها إلى كل مهرب، و لكن مع الأسف أرعدوا و أبرقوا و لم يأتوا بشيء صالح، و الأمر إليك فتأمل.
[١]- يأتي في الجزء الثالث: ١١١- ١١٩.
[٢]- الكافي ١: ١١٠- ٣، و فيه «فإرادة اللَّه الفعل».
[٣]- الحكمة المتعالية ١: ٢٩٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ٤٢.
[٥]- يأتي في الصفحة ٤٧ و ٦٤- ٦٥.