تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٨
لأجل الاستناد إلى أمارة أو أصل، فالأصل يقتضي الإجزاء فيها، على ما تقرر، فلو أدى في الزكاة من الغلات حنطة نازلة، ثم تبين وجوب أداء الحنطة الغالية، أو من كل حنطة تعلقت بها الزكاة، فإنه يجزيه ما أداه، و هكذا في سائر ما يتعلق بها الزكاة.
و أما إذا تركها مستندا إلى دليل شرعي، فأخر صلاة الزلزلة مستندا إلى عدم الدليل على وجوبها، أو ترك أداء الخمس مستندا إليه، ثم تبين وجوبه، أو ترك كفارة الدخول حال الحيض مثلا، ثم تبين وجوبها، فهل عليه الأداء، أم لا؟ وجهان.
و لكن الأظهر ثبوته، لأن الترخيص في التمسك بالطرق و الأصول، لا يزاحم مرامه و مقصوده حسب الفهم البدوي. و هذا نظير التمسك بالدليل في ترك الطبيعة في بعض الوقت، ثم في الوقت تبين وجوبها.
و بعبارة أخرى: قضية حديث الرفع في سائر الموارد، هو الرفع بجميع آثاره من القضاء و الأداء ادعاء، و فيما نحن فيه يكون رفعا للتكليف بآثاره، و ليس من آثاره الإعادة و القضاء، و لا يكون الحكم موضوعا واقعا، حتى يشك في حدوثه بعد العلم، فيكون الحكم ثابتا بعد رفع الجهالة، فافهم و اغتنم، و لا تكن من الجاهلين.
بل لك دعوى عدم جريان حديث الرفع في الواجب الموسع المشكوك وجوبه قبل أن يضيق وقته بأن يكون في تأخيره التهاون، فإنه لا منة في رفعه، كما لا يخفى.
و بعبارة أخرى: بعد إطلاق الواجب بحسب الأزمنة، فلا وجه لرفع اليد عنه في مورد التخلف، لعدم حصول التزاحم المزبور في المضيقات و الموقتات، فإذا تبين وجوب صلاة الزلزلة و وجوب الخمس و هكذا، فعليه الأداء.
و توهم: أن قضية ذلك إنكار الإجزاء في الموقتات الموسعة إذا تبين وجوبها في الوقت، في محله، إلا أن أهم الواجبات الموسعة هي الصلوات، و قضية