تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٧ - الوجوه العقلية على أصالة التعبدية
أقول: يا ليته ما كان عادلا عن الفكرة الأولى، و ما خطر بباله هذه المقايسة الهلكاء، كي يقع فيما لا ينبغي، و لقد مر منا في الصحائف السابقة: أن مقايسة العلل الاعتبارية بالتكوينية، غير صحيحة، و تورث الزلل الكثير، و الخطأ غير اليسير.
فبالجملة: لو سلمنا تمامية جميع المقدمات، فإن ثبت إمكان أخذ قصد الأمر في المتعلق، فلا وجه للتضييق في خصوص هذا القيد، فلا بد- بناء على مرامه- من نفي الإطلاق بالنسبة إلى سائر القيود و الشرائط.
و إن ثبت امتناعه، فلا حاجة إلى تلك الإطالة المنعطفة عن جادة الاعتدال و الواقع، و لا تكون طريقة جديدة في تحرير الأصول في المسألة.
ثانيها: الأمر الصادر من الآمر لا يكون إلا لغرض، لاحتياجه إليه بالضرورة، و لا يكون الغرض إلا جعل الداعي، فيأمر بداعي تحريك الأمر، فلو كان المأمور منبعثا عن غير هذا الداعي، يلزم لغوية الداعي الموجود في نفس المولى، فلا يكون الفعل المحقق بغير داعي الأمر، مسقطا لأمره قهرا و طبعا [١].
أقول: هذه مصادرة، ضرورة أن الواجبات التعبدية تكون هكذا، و أما الواجبات التوصلية، فأوامرها ليست إلا لانتقال المكلفين إلى لزوم تحقق متعلقاتها سواء كان الداعي إلى إيجادها أمرها، أو أمرا آخر من الدواعي الاخر النفسانيّة.
هذا مع أن من الممكن دعوى: أن غاية الأمر إمكان جعل الداعي، لا الداعي الفعلي، فلا تخلط.
و بعبارة أخرى: الهيئات موضوعة للتحريك الاعتباري الإنشائيّ، سواء صارت محركة بالفعل و باعثة، أو لم تصر كذلك.
ثم إنه لو كان الأمر الصادر من الآمر مغيا بما قيل، للزم إنكار الواجبات
[١]- لاحظ أجود التقريرات ١: ١١٣، فوائد الأصول ١: ١٥٦.