تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠١ - الأمر الأول في المراد من «المرة و التكرار»
الجهة المقتضية- بالوضع و الطبع- للقطع و الوصل، كما في المثالين، ضرورة أن يوم الجمعة، و مجيء زيد، و سنة الحج، و وقت الصلاة، يتكرر خارجا، و يسقط الحكم بمضي يوم الجمعة، و بانتفاء المجيء قهرا، فإذا استجمع الشرائط ثانيا، فهل يجب ثانيا، أم لا؟
فبالجملة: بعد المراجعة إلى عنوان البحث، و أن في الشريعة كانت أحكام متكررة بتكرر الجهات المقتضية له، وقع النزاع في أن ذلك مستند إلى نفس القضية، أو القرائن الخارجية، فمن قال مثلا بالمرة، أو بعدم دلالتها عليها و على التكرار، استند إلى الأمور الخارجية [١]، و من قال بالتكرار استند إلى اقتضاء نفس القضية ذلك [٢].
و إن شئت قلت: يرتفع النزاع، و يجمع بين الأقوال، لأن القائل بعدم الدلالة- هيئة و مادة و جمعا، وضعا و إطلاقا- على المرة و التكرار، أراد ما لا يريده القائل بالدلالة على التكرار، لأنه يريد دلالة القضية المشتملة على الجهة المزبورة على التكرار، و هي و إن كانت ممنوعة حسب الصناعة العلمية، و لكنها قابلة للتصديق حسب الاستظهار العرفي، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى [٣].
فبالجملة تحصل: أن ما تخيله القوم من أن النزاع هنا، حول دلالة الهيئة، أو المادة، أو هما معا، على المرة و التكرار [٤]، غير وجيه جدا، بل النزاع- بعد مراجعة ما ورد من الشريعة في قوانينها، من لزوم تكرار عدة من الواجبات حسب استجماع الشرائط مكررا، كالعبادات اليومية، و الصوم السنوي، و عدم وجوب تكرار بعضها،
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٥٥، نهاية الدراية ١: ٣٥٥.
[٢]- لاحظ قوانين الأصول ١: ٩١- السطر ٣٣.
[٣]- يأتي في الصفحة ٢٠٥- ٢٠٦.
[٤]- كفاية الأصول: ١٠٠، نهاية الأفكار ١: ٢١٠ و ٢١٢- ٢١٣.