تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٠ - الأمر الأول في المراد من «المرة و التكرار»
جماعة من الأفاضل و الأعلام، كما يتراءى من كلمات المتأخرين؟! [١] و لذلك لم يذهب أحد منهم إلى التكرار، بل هم بين قائل بعدم الدلالة على شيء منهما، كما هو الأكثر [٢]، و بين قائل بالمرة، كما نسب إلى العلامة الحائري في درسه [٣]، و قد عرفت منا سابقا وجهه نقلا عنه [٤].
و هل يصح طرح البحث على الوجه الّذي لا يذهب الكل فيه إلا إلى جانب واحد، كالبحث عن أن الأمر هل يدل على الإيجاد ليلا، أو نهارا، أو هما معا، أو لا يدل على شيء منها؟! إذا تأملت في ذلك فاعلم: أن الّذي يظهر لي أن البحث، ما كان في الهيئة و المادة وضعا و إطلاقا، بل البحث يكون فيما إذا كان الكلام، مشتملا على جهة أخرى غير أصل الطبيعة و الموضوع، كما إذا ورد «أكرم زيدا يوم الجمعة» أو قال:
«إن جاءك زيد أكرمه» و نحوهما من الأسباب الممكنة لاقتضاء الكثرة، بأن يتوهم وجوب تكرار الإكرام بتكرار يوم الجمعة، أو لزوم تكراره بتكرار مجيء زيد.
فلو كان البحث حول الهيئة، ففي مثل «أكرم زيدا» لا معنى للقول بالتكرار و الدفعات، بل لا يتصور فيه الوجودات دفعة و عرضا، فالنزاع فيه يرجع إلى لزوم إدامة الإكرام، و جواز قطعه، لأنه لا يلتزم أحد بأن الهيئة أو المادة أو المجموع منهما، تدل على القطع و الوصل، قضاء لحق مفهوم التكرار في مثل «أكرم زيدا».
فيعلم من عنوان البحث: أن الجهة المبحوث عنها، هي الكلام المشتمل على
[١]- قوانين الأصول ١: ٩٠- السطر ٢٢، الفصول الغروية: ٧١- السطر ١٨، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤١.
[٢]- كفاية الأصول: ١٠٠، فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤١، مناهج الوصول ١: ٢٨٤، محاضرات في أصول الفقه ٢: ٢٠٧.
[٣]- لاحظ تهذيب الأصول ١: ١٦٩.
[٤]- تقدم في الصفحة ١٥٥.