تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦١ - الخامس حول إشكال اختيارية الإرادة و اضطراريتها
الطوائف من الملل حتى المنكرين للمبدإ الأعلى، خذلهم اللَّه تعالى، و تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
ثم إنه يرد عليه: أن معنى اختيارية بعض مبادئها، أنه يحصل بالإرادة، فيأتي السؤال عن هذه الإرادة المتعلقة بذلك المبدأ الاختياري. و هذا ما أورده عليه الوالد المحقق- مد ظله و جزاه اللَّه خيرا- [١].
و منهم صاحب «الدرر» (قدس سره) فقال: «إن الإرادة قد تتحقق لمصلحة في نفسها، لأنا نرى بالوجدان إمكان أن يقصد الإنسان البقاء في مكان عشرة أيام، و يكون الأثر مترتبا على القصد، دون البقاء» [٢] انتهى.
و فيه: نقض بأن تلك الإرادة إذا كانت من الحوادث، فتحتاج إلى إرادة أخرى، فيتسلسل.
و فيه أيضا: أن تلك الإرادة لو كانت نفس المصلحة- في نفسها- كافية في تحققها، فينسد باب إثبات الصانع، للزوم جواز الترجح بلا علة و مرجح.
و الحل: أن الإرادة قد تتعلق بما فيه الصلاح و المطلوب النفسيّ، و قد تتعلق بما فيه الصلاح و المطلوبية الغيرية.
و على الثاني تارة: يكون الغيرية لأجل توقف الخير و الصلاح في الأمر الخارجي.
و أخرى: لأجل الخير و الصلاح في نفس الإرادة، لكونها موضوعا في الأدلة، كما فيما نحن فيه، فالإرادة لا بد و أن تتعلق بالراجح و هو البقاء، و رجحانه من قبل توقف موضوع الأدلة على الإرادة، و إذا كانت هي من الصفات ذات الإضافة، فيكون المضاف إليه دخيلا بالمعنى الحرفي، و خارجا بالمعنى الاسمي، فالتقيد داخل،
[١]- الطلب و الإرادة: ١٠٠.
[٢]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ٣٣٨.