تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٩ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
الإثبات، و الالتزام بأن متعلق الأمر ليس ما هو المأخوذ فيه ظاهرا [١]: و هو أن المحتملات و الأقوال في متعلق الأوامر و النواهي متعددة و مختلفة، و الكل لا يخلو عن شبهة. و الحق: كون المتعلق نفس الطبيعة، كما هو مختار الوالد المحقق- مد ظله- [٢] و السيد الأستاذ البروجردي [٣]، و هو الظاهر من «الدرر» [٤].
و الشبهة: هي أن الطبيعة من حيث هي، غير وافية بالغرض، و غير شاملة للمصلحة، فإن المصالح من آثار الوجود، فكيف يعقل كونها متعلق الأمر؟! فبحكم العقل متعلقه الإيجاد و الوجود، دون الطبيعة، و دون الفرد، لخروج الخصوصيات عن الأغراض.
و ربما يجاب أولا: بالنقض بأن الطبيعة بوجودها الخالي من خصوصيات مفردة في هذه النشأة، غير مشتملة على المصلحة، و لو أمكن فرض التخلية هنا، لأمكن هذا الفرض هناك أيضا.
و ثانيا: أنها و إن كانت من حيث هي ليست إلا هي، لا مطلوبة، و لا لا مطلوبة، و لكنها- بلحاظ خارج عن ذاتها- يتعلق بها الطلب، و لا يلزم تعلق الطلب بوجودها، فما ترى في كتب القوم غير خال من التحصيل.
بل الحق: أن متعلق الإرادة و العلم و الشوق و الميل النفسانيّ، ليس إلا تلك الماهية، لا الأمر الزائد عليها في اللحاظ الأول.
نعم، في اللحاظ الثاني توصف ب «أنها كذا و كذا» فلأجل كون هذه الأمور من الأوصاف ذات الإضافة، لا يلزم كون طرف الإضافة غير ذات الماهية، ففي الأمر
[١]- نهاية الأفكار ١: ٣٨٠- ٣٨١، منتهى الأصول ١: ٢٦٨، محاضرات في أصول الفقه ٤:
١٢- ١٣.
[٢]- مناهج الوصول ٢: ٦٥، تهذيب الأصول ١: ٣٤٣.
[٣]- نهاية الأصول: ٢٤٠- ٢٤١.
[٤]- درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٤٨- ١٥١.