تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٧٨ - المقام الأول في أنها هل لها معنى واحد، أو معان متعددة؟
المجازات [١].
و أما توهم تعدد المعنى [٢] فهو في غاية الوهن، لما فيه- مضافا إلى البعد- من عدم شهادة شيء عليه، و تخيل أن كثرة الاستعمالات في المختلفات من المواقف، دليل تعدد الوضع، في غير محله، لأن الخلط بين الدواعي استلزم ذلك، كما أفاده الأصحاب رحمهم اللَّه [٣].
فالهيئة في قوله تعالى: فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ ادْعُوا شُهَداءَكُمْ [٤] مثلها في قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* [٥] إلا أن الداعي في الأولى إفادة العجز بلازم الاستعمال، و في الثانية إفادة الاستهزاء به، و في الثالثة كذلك، أي إفادة نفس البعث إلى المتعلق مثلا، و هكذا في التمني و الترجي.
بل الأمر كذلك في سائر الهيئات المستعملة في المختلفات، كالاستفهام، فإن أداته ليست موضوعة للمتعدد، حتى يصير له معنى استفهاميا حقيقيا، و معنى إنكاريا و هكذا، بل الخصوصيات مستفادة من اللواحق الخارجة عن حدود الموضوع له.
و قد يشكل: بأنه لا بد من الالتزام بالتعدد، لأن كل استعمال لا يخلو من داع، فهو أمر لاحق بالهيئة، و غير داخل في الموضوع له، ففيما يستعمل في العجز و الاستهزاء و التهديد و الإنذار، يكون المستعمل فيه واحدا، و الدواعي مختلفة، و يريد المستعمل إبراز داعيه بذلك، و إظهار مقصوده بمثله، من غير الاستعمال المجازي، أو
[١]- تقدم في الجزء الأول: ١٤٢- ١٤٤.
[٢]- محاضرات في أصول الفقه ٢: ١٢٢- ١٢٣.
[٣]- بدائع الأفكار، المحقق الرشتي: ٢١٥- السطر ٢٥، كفاية الأصول: ٩١، بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢١٠.
[٤]- البقرة (٢): ٢٣.
[٥]- البقرة (٢): ٤٣ و ٨٣ و ١١٠.