تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٠ - إيقاظ في استدلال الشيخ الأعظم بقاعدة الإجزاء لأصالة التوصلية
العدم» [١].
أقول: ما أورده عليه خال من التحصيل، ضرورة أن حدود المأمور به، تابعة لحدود ما تعلق به الإنشاء، فلا يعقل أوسعية المأمور به عما تعلق به الأمر، و لا أضيقيته بالضرورة.
و بعبارة أخرى: المأمور به لا يكون ذا مرتبتين: مرتبة الثبوت، و مرتبة الإثبات، بل المأمور به ذو مرتبة واحدة، و هي مرتبة الإثبات، لأن الأمر لا يكون إلا ذا مرتبة واحدة، و هي مرتبة الإثبات، فإذا تعلق الأمر إنشاء بالصلاة مثلا، فهي المأمور به، و لا يعقل كون المأمور به أمرا آخر، أو هي مع قيد آخر و إن امتنع أخذ القيد المزبور.
نعم، الغرض يكون أضيق، و المرام يكون أخص، و هو خارج عن محيط الأمر و المأمور به، فلا بد من القول بسقوط الأمر قهرا و تبعا، و ليس هذا إلا ما هو المطلوب من أصالة التوصلية.
و الّذي هو التحقيق: أنه مع احتمال عدم سقوط الأمر، لأجل عدم الإيفاء بالغرض الباعث إلى الأمر، و أن من الممكن تضييق المرام، و هو لا يحصل إلا بإتيان ما هو الوافي به، لا يمكن العلم بالسقوط إلا بالتمسك بأحد أمرين: إما الإطلاق، و هو مفروض العدم، أو البراءة، فلا يكون هذا من الدليل الاجتهادي على أصالة التوصلية الّذي هو محل النّظر للمستدل، و هو المقصود بالبحث هنا، فافهم و لا تخلط.
هذا، و استدل السيد الأستاذ الفشاركي على أصالة التوصلية: «بأن الهيئة عرفا تدل على أن متعلقها تمام المقصود، إذ لو لا ذلك لكان الأمر توطئة و تمهيدا لغرض آخر، و هو خلاف ظاهر الأمر» [٢]. انتهى.
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ١٥٨.
[٢]- لاحظ درر الفوائد، المحقق الحائري: ١٠٢، نهاية الدراية ١: ٣٤١.