تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٨ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
فتحصل: أن الجهة المبحوث عنها هنا، هي أن متعلق الأمر و النهي ما ذا؟ و هو تابع لما جعله المتكلم موردهما و مصبهما، و لا يعقل الانقلاب في مقام الإثبات، فلا وجه لهذا النزاع.
نعم، هنا نزاع آخر: و هو أن المطلوب الأصلي، و ما يتعلق به الشوق، هل هو ما تعلق به الأمر و النهي ظاهرا، أم هو أمر آخر من الوجود و الفرد؟ فافهم و اغتنم.
ثم إن توهم كون النزاع عقليا، في غاية السقوط، ضرورة أن المسائل العقلية المشار إليها، بعيدة عن أذهان المحققين، فضلا عن غيرهم.
نعم، فيما جعلناه مطرحا للبحث يمكن، دعوى: أن المطلوب هو الوجود ارتكازا، و هذا من الشواهد على أصالة الوجود، كما يأتي [١].
و أما توهم: أن النزاع لغوي، فهو أفحش، ضرورة أن المتبادر من المادة ليس إلا نفس الطبيعة، و الهيئة ليست إلا لأحد الأمور المشار إليها، من البعث، و التحريك، و الطلب، و إيقاع النسبة، من غير إشراب الوجود فيها. و لذلك ترى أن المرتكز العقلائي في شرح قولنا: «اضرب زيدا» هو أطلب وجود الضرب، أو إيجاده، أو أبعث إلى الإيجاد و هكذا، فيكون الوجود داخلا في المتعلق، مع أن الضرورة قاضية بعدم اشتمال الطبيعة على الوجود، فهذا التفسير ناشئ من المطلوب النفسانيّ، دون الطلب الإنشائيّ، فلا تخلط.
إذا عرفت ذلك، و أحطت خبرا بضعف ما قيل أو يقال في المقام، و تخليط الأعلام بين مقام الثبوت و الإثبات، فلا بد من الإشارة إلى شبهة عقلية في المسألة على جميع التقادير، و لعلها أورثت ذهاب جمع غفير إلى صرف الظهور في مقام
[١]- يأتي في الصفحة ٢٣٠- ٢٣١.