تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٠ - المقام الثالث حول متعلق الأوامر، و ما يتعلق به الأمر في مقام الإنشاء و الجعل
و النهي أيضا كذلك.
و لو قيل: إن الطبيعة المبعوث إليها، قابلة للوجود في الذهن و الخارج، فلو كان مراد المولى و مطلوبه، نفسها الأعم من الوجود في النشأتين، يلزم كفاية تصورها الذهني في سقوط الأمر.
و إن كان المراد وجودها الخارجي، فيختلف متعلق الأمر و المطلوب الحقيقي، فإن الأول هي الماهية، و الثاني وجودها الخارجي، و هو خلاف الظاهر من الدليل الناطق: بأن المطلوب ما تعلق به الأمر و البعث من حيث هو هو، فعليه لا بد من التصرف فيما تعلق به الأمر، و جعل المتعلق وجودها الخارجي بمفهومه الاسمي مثلا، كما يأتي [١].
هذا مع أن الطبيعة من حيث هي و إن كانت قابلة لتعلق الطلب بها، فتصير مطلوبة بالأمر الزائد على ذاتها، و لكنها خالية من الصلاح و الفساد، فكيف يتعلق بها الأمر و النهي؟! فعليه يكون ما هو المتعلق في مرحلة الإنشاء و الإثبات، غير ما هو المطلوب و المقصود في مرحلة الثبوت و الإرادة.
أقول: قضية ما تحرر منا في تحرير محل النزاع، أن المراد من متعلق الأمر، ليس إلا ما تعلقت به الهيئة في مقام الإنشاء، لعدم إمكان تعلق الأمر بشيء في مقام الثبوت، لأنه ليس من الأمور التي كانت له مرحلتان: مرحلة الثبوت، و الإثبات، بل هو منحصر بمرحلة واحدة، و هي الإثبات، فلا يعقل في مثل «صل» و «اضرب» إلا أن يتعلق الهيئة بالمفهوم الكلي، و الأمر الاعتباري و الطبيعي، و لو شاء الآمر أن يتعلق أمره بشيء آخر غير ذلك، فعليه أن ينشئ بوجه آخر، كما مضى سبيله.
و لكن كون المطلوب الواقعي و المراد الحقيقي أمرا آخرا- و هو وجودها الخارجي بعنوانه- لا يستلزم الانقلاب في متعلق الأمر، لعدم فائدة في هذا
[١]- يأتي في الصفحة ٢٣٣- ٢٣٥.