تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٥ - التحقيق في المقام
و من بعض المآثير الاخر [١]، عدم دلالة الآية [٢] على الأكثر من مرة واحدة.
و مثلها سائر الآيات، كقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [٣] و قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ [٤] و هكذا مما تتكرر شرائطه، و توجد و تنعدم، فإن لزوم التكرار لا يستفاد منها قطعا، بل الدليل عليه القرائن و الأدلة الخارجية.
نعم، ربما يختلف فهم العرف مع مقتضى الصناعة، و هو فيما إذا كان احتمال دخالة أول الوجود في ثبوت الحكم، بعيدا غايته، بل العرف يجد علية الشرط للجزاء، و معنى ذلك تكرار المعلول بتكرار علته، و لذلك اشتهر وجوب تكرار المسبب، إذا تخلل بين مصداقين من السبب في الكفارات و صلوات الآيات، و هكذا كما في الضمانات، فإن الضرورة قاضية بعدم جواز الاكتفاء بالمرة، بل الأمر في الضمان على عدم تداخل المسببات و إن لم يتخلل المسبب بين الأسباب، فلا ينبغي الخلط بين المواضيع، فافهم و كن على بصيرة.
إن قلت: قضية الإطلاق هو أن الحكم لازم ماهية الموضوع، و الجزاء لازم ماهية الشرط، فيتكرر بتكراره.
قلت: لا يعقل كون الماهية ملحوظة بما هي هي في البعث إليها، فلا بد من لحاظ أمر زائد عليها، و هو أمر صرف الوجود و ناقض العدم، أو الوجود السرياني إجمالا، أو الوجود السرياني إطلاقا و عموما، و كل واحد من هذه اللحاظات قيود
[١]- وسائل الشيعة ١١: ١٩ كتاب الحج، أبواب وجوبه و شرائطه، الباب ٣، جامع أحاديث الشيعة ١٠: ٢٢١، كتاب الحج، الباب ٢.
[٢]- فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ. آل عمران (٣): ٩٧.
[٣]- البقرة (٢): ١٨٥.
[٤]- الإسراء (١٧): ٧٨.