تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٤ - الأمر الثاني حول اعتبار العلو و الاستعلاء في مفهوم الأمر
و توهم: أن هذه المسألة أصولية، بدعوى: أن العلو معتبر في الأوامر التي يجب إطاعتها، دون مطلق الأمر، غير تام، لمخالفة كلماتهم لذلك، و لأن الأوامر الواجبة إطاعتها، ليست مقيدة بكونها صادرة عن علو، فإن إطاعة الزوج و الوالد و السيد، واجبة على الزوجة و الولد و العبد، مع أن من الممكن علو هؤلاء عليهم فلا تخلط.
و الّذي هو الحق في المسألة الفقهية المشار إليها، غير واضح بعد عندي، و قد احتملنا اختصاص ذلك بطائفة، و أن الأمر بالمعروف من المناصب التي لا بد من كونها بيد الحاكم و الوالي، و إلا يلزم في بيان معروف واحد منكرات عديدة، كما نشاهدها بالوجدان، و لا نبالي بالالتزام بذلك و إن قلنا: بأن العلو غير معتبر في صدق «الأمر» لأن دليل تلك المسألة ليس هذا الوجه فقط، بل هذا من المؤيدات.
و أما ما هو الحق في هذه المسألة: فهو أن تقسيم الأوامر إلى الأوامر المختلفة، كالامتحانية، و الإرشادية و الغيرية، و إطلاق «فعل الأمر» في الكتب الأدبية على الصيغ الخاصة من غير النّظر إلى القيد الزائد، و مقابلة النهي مع الأمر، و عدم اعتبار قيد العلو و الاستعلاء فيه، مع أنهما يستعملان معا في الكتاب و السنة، و ذهاب الفقهاء من الفريقين إلى وجوب الأمر بالمعروف على كافة الناس بالنسبة إلى كل أحد، من غير إشعارهم بخصوصية العلو في الآمرين، و حكاية فعل من بعث العالي إلى المعروف «بأنه أمر بكذا» من غير استعلاء منه في ذلك، و أنه إذا صنع ذلك امتثل قوله تعالى: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [١] و قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ [٢] و هكذا من غير انتظار، و غير ذلك مما يطلع عليه الفكور، كلها شاهدة على عدم أخذ
[١]- التوبة (٩): ١١٢.
[٢]- آل عمران (٣): ١١٠.